تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
له ؟ وكيف يجوز ان يكون لهم عظمة مثل عظمة اللّه حتى يعبدوا ؟ فهذا مثال ضرب لنفى الشركة في الإلهية ، ولا بد ان يكون بين المثل والممثل له مشابهة ما ومخالفة ما كما مر ، ثم إن وجه المخالفة بينهما قد يكون مؤكدا لمعنى الممثل له وما يلزمه من الاحكام وقد يكون موهنا له ، وهاهنا وجه المشابهة معلوم واما المخالفة فموجودة وهي مؤكدة من وجوه : أحدها قوله :
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
، يعنى ضرب لكم مثلا من أنفسكم مع حقارتها ونقصانها وحاجتها وقاس نفسه عليكم مع عظمته وكماله وقدرته وغناه . وثانيها قوله :
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
، يعنى عبيدكم التي لكم عليهم ملك اليد وهو طار قابل للنقل والزوال ، اما النقل فالبيع واما الزوال فبالاباق « 1 » والعتق ، ومملوك اللّه لا خروج له من ملكه بوجه من الوجوه ، فإذا لم يجز ان يكون مملوككم شريكا لكم مع أنه يجوز ان يصير مثلكم من جميع الوجوه ، بل في الحال هو مثلكم في الانسانية ، حتى أنه ليس لكم تصرف في روحه وآدميته تصرف قتل وقطع ، وليس لكم منعه من العبادة وقضاء الحاجة فكيف يجوز ان يكون مملوك اللّه الّذي هو مملوكه من جميع الوجوه شريكا له ؟ وثالثها قوله :
مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ
، يعنى الّذي لكم هو في الحقيقة ليس لكم بل هو للّه ومن رزقه ، والّذي للّه في الحقيقة له ، فإذا لم يجز ان يكون لكم شريك في مالكم من حيث الاسم فكيف يجوز ان يكون له شريك في ماله من حيث الحقيقة ؟ وقوله تعالى :
فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
، اى هل أنتم ومماليككم في شيء مما تملكون أنتم سواء ؟ ليس كذلك ، فلا يكون للّه شريك في شيء مما يملكه لكن كل شيء فهو للّه ، فما تدعون آلهة لا يملكون شيئا أصلا ولا مثقال ذرة من خردلة . واما قولكم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
( يونس - 18 ) ، فليس كذلك ، لان المملوك هل له عندكم كحرمة الأحرار ؟ وإذا لم يكن حال المماليك لكم مع مساواتهم لكم في الحقيقة والصفة حال الأحرار في الحرمة ، فكيف يكون حال المماليك الذين لا مساواة
هامش
( 1 ) ابق وإباقا وابقا - العبد هرب من سيده فهو آبق .