تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
النوع الخامس قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
، اعلم أن هذا داخل في جملة الفواحش الا انه تعالى افرده بالذكر لفائدة ، لان الافراد يدل على التعظيم والتفخيم كقوله :
وَمَلائِكَتِهِ ( وَرُسُلِهِ ) وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
، إذا عرفت هذا فنقول : قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
، مشعر بان قتل النفس المحرمة قد يكون حقا والحديث أيضا يوافقه . والأصل في قتل النفس الحرمة وحله لا يثبت الا بدليل منفصل ، ثم إنه تعالى لما بين أحوال هذه الأقسام الخمسة اردفه باللفظ الّذي يقرب إلى القلب قبوله فقال :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
، لما في هذا اللفظ من اللطف ، وكل ذلك ليكون المكلف به أقرب إلى القبول ثم اتبعه بقوله :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
، اى لكي تكونوا ممن يعقل فوائد هذه التكاليف والمنافع المترتبة عليها في الدنيا والآخرة . واما الموقف الثاني : فنقول في لمية ذكر هذه الآية بعد تلك الآيات : انه عليه السلام لما بين فضيلة العقل وكونه غاية خلقة الانسان وان اللّه تعالى ذكر آيات تدل على أن كمال الانسان الّذي هو كونه عارفا باللّه وتوحيده انما يحصل بالنظر إلى عجائب صنع اللّه في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الأمور الثمانية التي ذكر بعضها اجمالا وبعضها تفصيلا . ثم إن للجوهر العقلي الانساني قوتين : قوة نظرية كمالها في ادراك المعقولات والإحاطة بالكليات ، وقوة عملية كمالها التنزه عن النقائص والذمائم والتجرد عن الجسمانيات ، لكن الثانية كالخادم والفرع للأولى ، لان كمالها يرجع إلى الفناء والصفاء كصقالة وجه المرأة والأولى كالمخدوم والأصل ، لان كمالها حصول الصور العقلية ونيل الشهود والحضور والتنور بنور الايمان والعرفان كتجلى صور المبصرات والأنوار على وجه المرأة . فأراد عليه السلام ان يشير إلى أنه كما أن غاية الفكر والنظر هو حصول العقل وتكميل الجزء النظري من العاقل ، فكذلك الغرض الأصلي والغاية في فعل الواجبات وترك المحرمات أيضا انما هو حصول العقل والعاقل بما هو عاقل لا غير ، فاورد هذه الآية المشتملة على ذكر جملة من الواجبات والمنهيات التي كلف اللّه بها عباده لحصول الكمال العقلي .
شرح أصول الكافي — صفحة 316 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )