هو أسفل منه ثم كثر وعم ، « 1 » وما في قوله :
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
منصوبة وفي ناصبها وجهان :
الأول : انه منصوب بقوله : أتل : والتقدير : أتل الّذي حرم عليكم ، والثاني :
انه منصوب بحرم والتقدير : أتل ، اى الأشياء حرم عليكم .
فان قيل قوله :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
، كالتفصيل لما أجمله في قوله :
ما حَرَّمَ
، وذلك غير صحيح ، لان ترك الشرك والاحسان بالوالدين واجب لا محرم .
الجواب : لما أوجب ترك الشرك والاحسان إليهما فقد حرم الشرك والإساءة إليهما ، لان ايجاب الشيء نهى عن ضده وبالعكس .
واعلم أنه تعالى أوجب في هذه الآية أمورا خمسة :
أولها : قوله :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
ثم قال :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
.
ثنى بهذا التكليف ، لان أعظم المنافع على الانسان نعمة اللّه ويتلوها نعمة الوالدين ، لان المؤثر الحقيقي في وجود الانسان هو اللّه سبحانه وفي الظاهر هو الأبوان ونعمها على الانسان عظيمة ، وهي نعمة التربية والشفقة والحفظ عن الضياع والهلاك في وقت الصغر .
والنوع الثالث قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
، اى من خوف الفقر وصرح بذكر الخوف في قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
، ( الاسراء - 31 ) والمراد منه النهى عن الوأد كانوا يدفنون البنات حيا بعضهم للغيرة وبعضهم لخوف الفقر وهو السبب الغالب ، فبين فساد هذه العلة بقوله :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
، لأنه إذا كان متكفلا برزق الوالد والولد فوجب على الوالدين تبقية الولد والاتكال في رزقه على اللّه .
النوع الرابع قوله :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
، قال ابن العباس :
كانوا يكرهون الزنا علانية ويفعلون ذلك سرا ، نهاهم اللّه عن الزنا مطلقا علانية وسرا ، والأولى ان لا يكون هذا النهى مخصوصا بنوع معين من الفاحشة بل يجرى على عمومه في جميع الفواحش ظاهرها وباطنها ، لان اللفظ عام ولا موجب للتخصيص .
هامش
( 1 ) واتسع فيه حتى عم ( الكشاف ) .