أو بتأويل الخوف والطمع بالإخافة والأطماع ، كقولك : فعلته رغما « 1 » للشيطان أو الحال مثل كلمته شفاها .
اعلم أن البرق من الأمور التي يتكون من السحاب المذكور في الآية الأولى ، فهو من جملة آيات السحاب كما مر وله في نفسه آيات أيضا ، فمنها : انه نار محرقة وليس في السحاب الأهواء وماء ، وخروج النار منهما بحيث تحرق الجبال في غاية البعد فلا بد من خالق فوق الطبائع والأجسام ، ومنها : انه قالت اتباع الفلاسفة : السحاب فيه كثافة ولطافة بالنسبة إلى الهواء والماء ، فالهواء الطف منه والماء اكثف ، فإذا هبت ريح قوية تحرق « 2 » الماء بعنف فيحدث صوت الرعد وتحرق « 3 » منه النار لمساس جسم جسما بعنف كما أن النار تخرج من وقع الحجر على الحديد .
فان قيل : الحجر والحديد جسمان صلبان والسحاب والريح جسمان لطيفان .
فيقال : لكن حركة يد الانسان ضعيفة وحركة الريح قوية تقلع الأشجار ونحن نقول : هب ان حركة الريح من أسباب حدوث البرق لكن الكلام في جسمية البرق وصورته النارية ، وقد علمت أن فاعل الأجسام ومصورها هو اللّه تعالى لا غير ، ثم معلوم عند ذي البصيرة ان هذه الحركة الشديدة ، ليست منبعثة من طبيعة الريح ولا من جسم اخر يجاورها حتى يكون طبيعية أو قسرية ، بل من أسباب علوية تفيدها قوة تسخين وحركة شديدة فينتهى إلى السماء ثم إلى ملكوتها ثم إلى اللّه سبحانه بتوسيط الملائكة العلوية والسفلية . ومنها : ان الصاعقة الحادثة من هذه الحركة كانت قبل الحدوث جسما لطيفا ماء أو دخانا وكذا عند الحدوث ، حتى أنها تنفذ في الزجاجة والقطن المندوف من غير كسر وحرق ، فإذا وصلت إلى مكان وسكنت تكون جسما اصلب من الحجر والحديد ، وهذا امر عجيب خارج عن أن ينسب ايجاده إلى غير اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) اى ارغاما .
( 2 ) تخرق . النسخة البدل للشارح .
( 3 ) كذا بخطه الشريف ، والظاهر « تخرج » .