واعلم أن الانسان عندما نظر إلى حدوث الأمطار بعد انعقاد السحاب والرعد والبرق بعد ما قرع سمعه من طريق الشرع ملكا يزجر السحاب ويسوقه إلى مواضع ويضربه بسوطه ليمطر ، وهذا الرعد صوت ضربه والبرق نار تحدث من حركة سوطه ، فإذا كان له تحدس قلبي واستبصار باطني يعلم يقينا ان ما ورد في هذا الباب حق وصدق .
وفي الأدعية السجادية على قائلها السلام والتحية حيث يذكر أنواع الملائكة العلوية والسفلية وقبائلهم فذكر أولا حملة العرش وإسرافيل وميكائيل وجبرئيل ووصفهم باوصافهم التي كانوا عليها ، ثم ذكر الروح الّذي هو على ملائكة الحجب والروح الّذي هو امر ربه ، ثم جاء إلى الملائكة الذين من دونهم وقال : انهم من سكان السماوات وأهل الرسالات ووصفهم باوصافهم ، ثم شرع بعد ذكر الملائكة الساكنين في بطون السماوات في ذكر الملائكة السفليين فقال : والذين على ارجائها إذا نزل الامر بتمام وعدك ، وخزان المطر وزواجر السحاب ، والّذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود ، وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق .
واعلم أن في الآية نكتة وهي انه كما قدم ذكر السماء على الأرض قدم ما هو من عالم السماء وهو البرق والمطر على ما هو من الأرض وهو الانبات والاحياء .
قوله عليه السلام : « وقال :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
» ( الانعام - 151 ) أقول : ان الكلام هاهنا في موقفين : أحدهما في معنى الآية وتفسيرها ، وثانيهما في وجه ذكرها بعد تلك الآيات الدالة على التوحيد والربوبية ، اما الأول فنقول : قال صاحب الكشاف : تعال : من الخاص الّذي صار عاما ، فان أصله ان يقول « 1 » من في مكان عال لمن
هامش
( 1 ) وأصله ان يقوله ( الكشاف ) .