والطعوم والروائح يفضل بعضها على بعض في الاكل ، مع أنها تسقى جميعا بماء واحد وتخرج من ارض واحدة .
فان قلت : سبب اختلافها اختلاف حبوبها وبذورها .
قلنا : هل ذلك يكفى في ترتب هذه الآثار ؟ بل اختلاف الحبوب قريب من التشابه في الجوهر والصورة ، فكيف يصير بهذا الاختلاف موجبة لهذه الأنواع المتباعدة في الصور الجوهرية والكيفيات ؟ فهل كان في النواة نخلة مطوقة بعناقيد الرطب ؟
وهب أن اختلافها من المرجحات والكلام في فاعل وجود هذه الأنواع المختلفة وكيفياتها ومنافعها وغاياتها ، فانظر إلى اختلاف طبائع النبات وأصنافها وكثرة منافعها وكيف أودع في العقاقير المنافع الغريبة ؟ فهذا يغذى وهذا يقوى وهذا يحيى وهذا يقتل وهذا يبرد وهذا يسخن وهذا يسهل الصفراء وهذا يقمع البلغم وهذا يولده وهذا يدفع السوداء وهذا يزيدها وهذا يستحيل دما وهذا يطفيه وهذا يسكر وهذا ينوم وهذا يفرح وهذا يقوى وهذا يضعف .
ولو أردنا ان نبين اختلاف النباتات ومنافعها وأحوالها وعجائبها انقضت الأيام في وصفها ، ويكفيك من كل جنس نبذة يسيرة يدلك على دقائق صنع اللّه ولطائف رحمته .
الفصل السادس في قوله تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
( البقرة - 164 )
ان من آيات اللّه العظيمة وجود الحيوانات المختلفة المتفرقة على وجه الأرض وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشى وانقسام ما يمشى إلى ما يمشى على رجل وإلى ما يمشى على رجلين وإلى ما يمشى على اربع وعلى عشرة وعلى مائة ، ثم انقسامها في المنافع والاشكال والاخلاق والطباع ، وكذا انقسامها في درجات الوجود شرفا وخسة ، فبعضها مما يقرب درجته درجة النبات فليس فيه مبدأ حركة وحس الا حركة