تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ضعيفة على وجه الانقباض والانبساط وحسا لمسيا ضعيفا ، واللمس أدون الحواس إذ لا يدرك الا بالمباشرة . وبعضها درجته ارفع قليلا فله حاستان أو ثلاث كاللمس والذوق والشم ولا سمع له ولا بصر كالعقرب « 1 » ولبعضها الحواس الخمس الظاهرة وليس له حس باطن فليس له ذكر ولا وهم ، وهكذا هي متدرجة في الوجود إلى اخر طبقة يقرب أدنى طبقات الانسان كالقردة ونحوها . وهكذا يتفاوت افراد الانسان في الشرف والكمال إلى أن يبلغ رتبة الملائكة المقربين ، وهذا التفاوت في الخلق والتدرج في القرب إليه تعالى من أعظم الدلائل والبراهين على أن في الوجود موجودا كاملا غاية الشرف والنور والبهاء يتوجه إليه الأشياء ويتقرب إليه طبعا وإرادة على مراحل ومنازل متفاضلة متوسطة بين أدنى الموجودات وأعلاها . ثم انظر إلى عجائب صنعها وخلقها لترى فيها من العجائب . ما لا يشك معها في عظمة بارئها وحكمة صانعها ومنشئها وكيف يمكن ان يستقصى ذلك ، بل لو أردنا ان نذكر عجائب البقة أو النملة أو النحل أو العنكبوت وهي من صغار الحيوانات في بناء بيتها وفي جمعها غذائها وادخارها له وفي الفها لزوجها وفي حذقها في هندسة بيتها وفي هدايتها إلى حاجتها لم نقدر عليه . أفترى ان العنكبوت يعلم هذه الأمور ويهتدى بهذه الصفة التي تراه في بناء بيته على هذا الوجه من نفسه ؟ أو هو الّذي كون نفسه أو كونه ادمى وعلمه أو لا هادي ولا معلم ؟ أفيشك ذو بصيرة في انها مسكينة عاجزة ضعيفة ؟ بل الفيل العظيم شخصه الظاهر قوته عاجز عن امر نفسه فكيف هذا الحيوان الضعيف ؟ أفلا يشهد هو وصورته وهدايته وعجائب صنعه لفاطره الحكيم ؟ وهذا الباب لا حصر له فان الحيوانات واشكالها واختلافها وطبائعها غير محصورة ، وانما سقط التعجب منا لكثرة المشاهدة ، ولو لم يكن فيها من عجائب
هامش
( 1 ) نوع من العقرب لعل يكون كذلك .