نزوله في السماء ، وان الايمان بالفاعل المختار لا يتم الا بهذه الاعتقادات السخيفة والآراء العامية ، لرفضهم طريق الحكمة وخمود ذهنهم وجموده على المحسوس وكسالتهم عن الرياضة والفكر والطلب لانغمارهم في اغراض البدن وسعاداته .
بل عند الانصاف من نظر إلى سمت المطلوب ووضع خطوة أو قدما من عتبة بيته إلى الطريق المستوى فهو أحسن حالا من الّذي انجمد في مقامه الأول ابدا ولم يخرج من بيته مهاجرا أو خرج وضل وانحرف يمينا وشمالا بل خلفا ، وان لكل علم ومعرفة بابا مخصوصا وقد قال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
( البقرة - 189 ) .
المشهد الثالث
في كيفية حياة الأرض بالماء وهي من وجوه :
الأول : ان الأرض فيها قوة الحياة الحيوانية والنباتية وان كانت القوة بعيدة بالقياس إلى الحيوانية ، فإذا انزل اللّه عليها الماء ظهرت عنها العشب والكلاء وما شاكلها التي بها تعيش وتحيى دواب الأرض .
وثانيها : ان الأرض بما فيها من الحيوان والنبات بمنزلة حيوان واحد يموت عند الجدب أو الشتاء ، ويحيى هو أو مثله عند الخصب والربيع .
وثالثها : انه يحصل للأرض بسبب النباتات وأوراق الأشجار وازهارها وأنواع الرياحين وألوانها حسن ونضرة تبهج « 1 » الناظرين ، فهذه حياتها بعد موتها وعلى اى هذه الوجوه ففيها آيات وشواهد على وجود الصانع وحكمته ولطفه وجوده وكرمه .
منها نفس الزرع والانبات على الحد الّذي تحتاج إليه الخلائق في أوقات معلومة .
ومنها اخراج أنواع مختلفة من النبات وفنون متغايرة من الأشجار والأثمار من حب وعنب وقضب وزيتون ونخل ورمان وفواكه كثيرة مختلفة الاشكال والألوان
هامش
( 1 ) المطبوعة : تتبهج - المخطوطة : تبتهج .