اجزاء الفواكه ، فان الماء يتحرك بطبعه إلى سفل « 1 » فكيف يتحرك إلى فوق من غير حامل أو قاسر ؟
فعلم أن الماء محركا اخر خارجا عن الحس يسخره ويجذبه إلى غاية أخرى اشرف من الماء ، وكذا ينقل الكلام إلى ذلك الجاذب ويسأل عن سببه وغاية فعله ، فينتهى بالآخرة إلى خالق السماوات والأرض وجبار الملك والملكوت . فكل ذلك شواهد متظاهرة وآيات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلالة بارئها معربة عن كمال حكمته فيها منادية لأرباب القلوب بنغماتها قائلة : أما تراني وما ترى صورتي وتركيبي وصفاتى ومنافعى واختلاف أحوالي وكثرة فوائدى ، أتظن انى خلقت بنفسي أو خلقني أحد من جنسي أو فعلت هذه الأفاعيل وما يترتب عليها من المنافع بطبعى وذاتي ، وما تستحيي تنظر إلى كلمة مرقومة في ثلاثة أحرف فتقطع انه صنعة ادمى عالم قادر مريد متكلم ؟
ثم تنظر إلى عجائب هذه الخطوط المرقومة على وجهي بالقلم الإلهي الّذي لا يدركه الابصار ذاته ولا حركته ولا اتصاله بمحل الخط ثم ينفك قلبك عن جلالة صانعه ، وكذلك النطفة التي كأنها قطرة من الماء المتشابه الاجزاء يقول لمن له قلب أو القى السمع وهو شهيد لا الذين هم عن السمع لمعزولون : توهمنى في ظلمة الأحشاء مغموسا في دم الحيض في الوقت الّذي يظهر التخطيط والتصوير على وجهي ، فنقش النقاش حدقتي واجفانى وجبهتي وخدى وشفتى ، فترى النقوش تظهر شيئا فشيئا على التدريج ولا ترى داخل الرحم ولا خارجه أحدا ولا خبر منها للام ولا للأب ولا للنطفة ولا للرحم ، فما هذا النقاش ؟ أفلم يكن بأعجب ممن يشاهده ينقش بقلمه صورة عجيبة لو نظرت إليها مرتين أو أكثر لتعلمه فهل تقدر على أن تتعلم هذا الجنس من النقش الّذي يعم ظاهر النطفة وباطنها وجميع اجزائها من غير ملامسة النطفة ومن غير اتصال بها لا من داخل ولا من خارج ؟
فان كنت لا تتعجب من هذه العجائب ولا تعلم أن الّذي صور ونقش هذه النقوش
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة والمطبوعة : أسفل .