القبول للتقطيع كأنه منفصل مسخر للتصريف قابل للانفصال بعد الاتصال وللاتصال بعد الانفصال ، منقاد مطيع للاجراء والنقل إلى مواضع مختلفة بأدنى سبب كما في قوله تعالى :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
( الفاطر - 9 ) .
وثانيها : في ان به حياة ما في الأرض من حيوان ونبات كما قال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( الأنبياء - 30 ) ، فلو احتاج العبد إلى شربة ماء ومنع منها لبذل جميع خزائن الدنيا لو ملكها في تحصيله ، وإذا شربه فمنع من اخراجه فيبذل جميع خزائن الأرض في اخراجه .
فالعجب من الآدمي يستعظم الدينار والدرهم ونفائس الجواهر ويغفل عن اللّه في شربة ماء إذا احتاج إلى شربها أو الاستفراغ منها بذل جميع الدنيا فيها .
وثالثها : في انه كما جعله اللّه سببا لحياة الانسان جعله سببا لرزقه ومادة لما يغتذى به وإليه أشير بقوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
( الذاريات - 22 ) .
ورابعها : في نزوله من فوق وصعوده إلى أعالي النبات والأشجار ، فيقول القاصر النظر ، انه انما ينزل الماء لأنه ثقيل بطبعه وانما هذا سبب نزوله ، ويظن المغرور ان هذا معرفة لا مزيد عليها فيفرح به .
وإذا قيل له ما معنى الطبع وما سببه وما الّذي خص جسمية الماء بهذا الطبع الّذي يقتضي الثقل دون سائر الأجسام مع اشتراكها في الجسمية ، وما الّذي رقا المصبوب في أسفل الأشجار مع هذا الطبع والثقل إلى أعالي أغصانها ، فكيف هوى إلى أسفل ثم ارتفع إلى فوق في داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا بحيث ينتشر في جميع الأوراق ، فغذاء كل جزء من كل ورقة يجرى إليه في تجاويف عروق شعرية صغار يرى منه العرق الّذي هو أصل الورق ثم ينتشر من ذلك العرق الكبير الممدود في طول الورق إلى عروق صغار كثيرة عرضية وطولية ، فكأن الكبير نهر وما انشعب عنها جداول ثم ينشعب من الجداول سواقى أصغر منها ثم ينتشر منها خيوط عنكبوتية دقيقة خارجة عن ادراك البصر حتى ينبسط في جميع عرض الورق فيصل الماء في أجوافها إلى سائر اجزاء الورق ليغذيه وينميه ويبقى طراوته ونضارته وكذلك إلى سائر