لطبقات سبعة تجرى فيها النجوم ، وفلكت الجارية إذا استدار ثديها ، وفلكة المغزل من هذا ، والسفينة سميت فلكا لأنها بالماء أسهل دورا ، قالوا : الفلك واحد وجمع ، فإذا أريد به الواحد ذكر وإذا أريد به الجمع انث مثله قولهم : ناقة هجان ونوق هجان ، وقال سيبويه : الفلك إذا أريد به الواحد فضمة الفاء فيه بمنزلة باء برد وحاء حرج ، وإذا أريد به الجمع فضمة الفاء فيه بمنزلة الحاء من حرد والصاد من صفر ، فالضمتان مختلفتان في المعنى وان اتفقتا في اللفظ .
البحث الثاني : في الفقه :
قوله تعالى في صفة الفلك
بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
دليل على جواز ركوب البحر وعلى إباحة الاكتساب والتجارة والانتفاع بها .
البحث الثالث : في كيفية الاستدلال بها على وجود الصانع وقدرته :
وذلك من وجوه :
أحدها : من جهة مادة خلقتها وهي الخشب والحديد والطناب وغيرها ، فان السفن وان كان من تركيب الناس الا ان الآلات والمواد مما خلقها اللّه تعالى ، وقد علمت أن موجد الجسم لا يمكن ان يكون جسما أو جسمانيا .
وثانيها : من جهة الرياح التي يحركها إلى جهات مختلفة حسب اغراض الناس ومراداتهم ، وعند عصفها الشديد هلكت وعند عدم عصفها ما جرت .
وثالثها : لولا تقوية القلوب من ركوب هذه السفن وترغيبها وتحريصها إليه لما تم الغرض من مصالح العباد ومنافعهم وتجاراتهم ، وقد بين ان القلوب بيده تعالى وان الإرادات لا تنبعث الا من عالم القضاء دفعا للتسلسل ،
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
( الدهر - 30 ) .
ورابعها : انه خص كل طرف من أطراف العالم بشيء معين محتاج إليه فاحوج الكل إلى الكل ، فصار ذلك داعيا يدعوهم إلى اقتحام هذه الاخطار في هذه الاسفار .
وخامسها : كون ما يجرى فيه الفلك اعني البحر متوسطا في اللطافة والخفة ، لا الطف وأخف مما كان فلا يحمل السفينة عليه ولا اكثف فلا تجرى فيه .