الثانية ، وهذا أيضا من الآيات العظام إلى غير ذلك من الآيات الدالة على حكمة الصانع البديع .
ولامر ما كرر اللّه في كتابه الكريم ذكر اختلاف الليل والنهار في مواضع كثيرة ونبه في كل موضع ذكره على التأمل فيه والتبصر له والشكر عليه للبارى تعالى فقال في بيان كونه مالك الملك :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
( آل عمران - 27 ) . . . الآية ، وقال في القصص :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
. . . الآية إلى قوله
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( القصص - 71 و 72 ) ، وقوله :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( القصص - 73 ) ، وفي الروم :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
( الروم - 23 ) ، وفي لقمان :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
( لقمان - 29 ) ، وفي يس :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( يس - 37 ) ، وفي الزمر :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
( الزمر - 5 ) وفي المؤمن :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
( المؤمن - 61 ) ، وفي عم :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( النبأ - 10 و 11 ) .
ومن لطائف صنع اللّه في الليل والنهار ان انشقاق ظلمة الليل بظهور الصبح المستطيل وهو اثر ضوء الشمس ، كأنه جدول ماء صاف يسيل في ماء بحر كدر بحيث لا يتكدر الصافي بالكدر ولا الكدر بالصافى ، وإليه الإشارة بقوله :
فالِقُ الْإِصْباحِ
( الانعام - 96 ) ، وهذا مثال انفلاق ظلمة العدم الامكاني بظهور نور الوجود المنبسط على هياكل الماهيات ويقال له النفس الرحماني من شمس عالم الوجود الّذي هذه الشمس مثال من مثل كبريائه وأنموذج من أنموذجات عظمته ونوره وبهائه .
الفصل الرابع في دلائل الفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وفيه مباحث :
الأول في اللغة
الفلك أصله من الدوران وكل مستدير فلك ، وفلك السماء اسم