الطعام والادام ومنها الدواء ومنها الفواكه ، ومنها الكسوة نباتية كالقطن والكتان وحيوانية كالشعر والصوف والإبريسم والجلود .
ومنها الأحجار المتخذة منها المختلفة بعضها للزينة وبعضها للابنية وبعضها لحاجات اخر فانظر إلى الحجر الّذي يستخرج منها النار مع كثرته وإلى الياقوت الأحمر مع عزته ، ثم انظر إلى كثرة النفع بذلك الحقير وقلة النفع بذلك الخطير إلى غير ذلك من الآيات الجلية .
وللعرفاء فيها آيات خفية يعرفونها من كونها ذات شعور ونطق وذكر وتسبيح ، ولها جوهر شريف عقلي نوراني كما أشير إليه بقوله تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
( الزمر - 69 ) ومن أنها يتبدل نشأتها الطبيعية إلى نشأة آخرة كقوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
( إبراهيم - 48 ) .
فهذه جملة من آيات اللّه في خلق الأرض ولعل ما تركناه أكثر مما عددناه بما لا نسبة بينهما ، فإذا تأمل العاقل في هذه الغرائب والعجائب علم أن لها مدبرا عليما ومقدرا حكيما قوى ايمانه واشتد عرفانه ان آمن باللّه من جهة أخرى ، واللّه ولى التوفيق .
الفصل الثالث في حكمة اختلاف الليل والنهار ودلائله
ذكروا في معنى الاختلاف وجهين : أحدهما : انه من خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني ، فمعنى اختلاف الليل والنهار تعاقبهما في الذهاب والمجىء ، وبهذا فسر قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
( الفرقان - 6 ) وثانيهما ان المراد اختلافهما في الطول والقصر والنور والظلمة والزيادة والنقصان ، ونقل عن الكسائي انه يقال لكل اثنين اختلفا ، هما خلفان :
واعلم أن الليل والنهار كما يتخالفان فكل منهما يختلف في نفسه في الزيادة والنقصان متعاكسين ، وكما يختلفان ويتخالفان في الزمان كذا يختلفان ويتخالفان في المكان ، لان الأرض كرة فكل ساعة عينتها فتلك الساعة في موضع من الأرض صبح وفي موضع