تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
اخر ظهر وفي ثالث عصر وفي رابع مغرب وفي خامس عشاء ، وهذا الاختلاف في البلاد المختلفة طولا ، واما البلاد التي اختلفت عرضا فكل بلد يكون عرضه الشمالي أكثر يكون أيامه الصيفية أطول ولياليه الصيفية اقصر ولياليه الشتوية بالضد من ذلك . فهذه الأحوال المختلفة في الليالي والأيام بحسب اختلاف الاطوال وعروضها التي بها ينتظم أحوال الخلائق من وجودها وبقائها ، فإنه لو لم يكن هذا الاختلاف بينهما لفسد النظام ، فان اختلاف الفصول تابعة لاختلافهما على هذا الوجه المشاهد ، وهذا الاختلاف تابع لحال الشمس وتقاطع منطقتها التي عليها مدار حركة الشمس مع منطقة الحركة السريعة التي للفلك الأقصى ، فلو تطابقت المنطقتان ولازمت الشمس دائرة واحدة لاثرت فيما قابلها بافراط في التسخين ، فاحترق النبات والحيوان وفيما بعد عنها بالتفريط فهلك بالبرد والجمود كل ذي نفس هناك ، وكذلك فيما بين الموضعين وفي كل موضع بالدوام على حالة واحدة من الترطيب والامساك وغير ذلك مما ينافي نشو النبات وأثمارها ، فاختلاف الليل والنهار الّذي به يكون اختلاف الفصول الأربعة آية عظيمة من آيات اللّه . ومن آياته أيضا ان تقدر الليل والنهار بهذا المقدار المعتدل الموافق للمصالح من الحكم البالغة التي لا يقدر الانسان وصفها وشكرها ، فقد بين ان في بعض مواضع الأرض الّذي يكون القطب على سمت الرأس يكون طول السنة فيه يوما وليلة ستة اشهر فيه نهار وستة اشهر فيه ليل ، وهناك وكذا ما يقرب منه إلى أواخر الأقاليم المسكونة لا يتم النضج ولا يصلح المسكن للحيوان ولا يتهيأ فيها شيء من أسباب المعيشة ، ومن آيات اختلافهما كذلك أيضا انتظام أحوال العباد بسبب طلب المكاسب والمعايش في اليوم وطلب النوم والراحة في الليل . ومنها كونهما متعاونين على تحصيل منافع الخلق مع ما بينهما من التضاد والتنافي ، وان مقتضى التضاد بين الشيئين ان يتفاسد الا ان يتعاونا على سبيل المصالح . ومنها اقبال الخلق في اوّل الليل على النوم يشبه موت الخلائق عند النفخة الأولى في الصور ويقظتهم عند طلوع الشمس يشبه عود الحياة إليهم عند النفخة