بالجبال والوهاد بالسيول والأمواج للحكمة المذكورة من انكشاف مقدار من وجهها لتعيش الحيوان وحصول النبات ، لكن بقي التضريس بحاله وان خليت وطبعها ، والحكمة في هذا ان طبيعتها كما اقتضت الاستدارة اقتضت يبوسة حافظة للشكل اى شكل « 1 » وهذا الاقتضاء لا ينافي الاقتضاء الأول بل يؤكده ، وكان القاسر أزال شكلها الكرى ولم يزل يبوستها ففعلت اليبوسة فعلها وأمسكت الشكل القسري فبقى التضريس على حاله بعد زوال القسر أيضا حفظا طبيعيا .
وهذا أيضا من لطائف حكمة اللّه وآياته في خلق الأرض فكونها مما جعلت بارزة بعضها من الماء ، مع أن طبعها الغوص فيه لتصلح لتعيش الحيوانات البرية عليها كما مر آية ، وكونها مما لم تجعل في غاية الصلابة كالحجر ولا في غاية اللين والانغمار كالماء ليمكن النوم والمشي عليها وأمكنت الزراعة واتخاذ الابنية منها ويتأتى حفر الآبار واجراء الأنهار آية ، وكونها لم تخلق في نهاية الشفيف واللطافة لتستقر عليها الأنوار ويتسخن منها فيمكن جوارها آية ، وكونها مما يتولد منها النبات والمعادن والحيوان آية ، وكونها مما يتخمر به الرطب فيحصل التماسك في أبدان المركبات آية ، واختلاف بقاعها في الرخاوة والصلابة وغيرهما بحسب اختلاف الاغراض والحاجات آية ،
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
( الرعد - 4 ) واختلاف ألوانها آية ،
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
( الفاطر - 27 ) وانصداعها بالنبات آية ،
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
( الطارق - 12 ) وجذبها للماء المنزل من السماء آية ،
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
( المؤمنون - 18 ) واجراء العيون والأنهار العظام فيها آية ،
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها *
( الحجر - 15 ) وحياتها في الربيع وموتها في الشتاء آية ،
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
( يس - 33 ) وانبثاث الدواب المختلفة الأنواع فيها آية ،
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ *
وانبات النباتات المتنوعة منها آية ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( ق - 7 ) .
فمنها قوت البشر ومنها قوت البهائم
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
( طه - 54 ) ومنها
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة والمطبوعة : اى شكل كان .