لاقطار الأرض التي بعضها قطع البحر الأعظم المحيط بجميع الأرض ، حتى أن جميع المكشوف منها من البحر بالإضافة إلى المستور فيه قليل كجزيرة صغيرة في بحر عظيم .
ومن الآيات انكشاف الربع المعمور مع أن من طبيعة الماء الإحاطة بها ومن طبيعة الأرض الرسوب فيه ، وذلك لحكمة تعيش الانسان وغيره من أنواع الحيوانات المفتقرة في بقائها إلى التنفس لترويح الحرارة الغريزية ، هذا هو السبب الغائى ولا بد فيه أيضا من مرجح فاعلى وان لم نعلمه بخصوصه ، مع انا نعلم يقينا ان هناك امرا مخصصا لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، وقد ذكرت العلماء فيه وجوها .
وبالجملة الآيات والشواهد الدالة على وجوده سبحانه وآثار حكمته في خلق الأرض كثيرة لا تحصى مما يطول شرحه .
وقد علمت أن علة وجود الجسم لا يمكن ان يكون جسما اخر أو عرضا أو قوة جسمانية بل يكون امرا اجل وارفع من أن يكون في عالم الأجسام ، وكذلك ميل الأرض إلى المركز يدل على وجود الجهتين ، ووجودهما يدل على السماء ودلالة السماء على وجود خالق السماوات والأرض مما قد مر بيانه .
ثم لو تفكرت أيها العاقل المتدبر ونظرت إلى كيفية وضعها في الوسط لعلمت انها لو قربت من الأثير لا حرقت سريعا ، ولو جاور الفلك غير النار لسخنه حركة الفلك وصار نارا انضم إليها تسخين طبقة النار الواقعة في غير ذلك الموضع فتحللت العناصر كلها نارا ، ولما كانت الحيوانات أولات آلات الادراك والتحريك محتاجة إلى عناية العنصر اليابس وغلبة الأرضية إذ بها تنحفظ الصور المدركة واشكال الأعضاء وغيرها ، فوجدت الحيوانات عندها غير محيط بها الماء بل الهواء لحاجتها إلى استنشاق الهواء ، فوضع تحت النار ما يناسبها في الحر واللطافة ووضع عند الأرض ما يناسبها في البرد والكثافة ، وكان أيضا له مع الهواء مناسبة الميعان فجاورته بحيث لا يبطل العدل .
وهاهنا دقيقة أخرى وهي : ان الأرض تقتضى طبعها الكرية في الشكل فتضرست
شرح أصول الكافي — صفحة 279
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٧٩