منها إلى مبدأ عقلي خارج عن عالم الكون والتجدد .
فان قلت : إذا كانت ذواتها متجددة فلا بد في تجددها من تجدد علتها القريبة ، فيعود الكلام في تجدد علتها ويتسلسل الامر إلى ما لا نهاية .
قلت : التجدد والحدوث إذا كان زائدا على ذات الشيء ونحو وجوده فهناك يعود الكلام إلى سبب الحدوث ، واما إذا لم يكن الحدوث زائدا على ذات الشيء بل يكون وجوده على نحو التجدد والانقضاء فلا يحتاج الا إلى علة لنفس ذاته المتجددة لا لتجدده كما هو المشهور في نفس الحركة ، لكن الحركة عندنا امر عقلي عبارة عن مفهوم التجدد والانقضاء ، وما به التجدد هو شيء اخر وهو المقولة التي يتجدد كذلك .
ولما كانت الاعراض تابعة للجواهر فتغيرها مع ثبات الجواهر كلها غير جائز ، فيجب في الوجود جوهر متجدد الذات وهي لا يكون الا الطبائع الجسمانية ، وذلك لتركبها من مادة شأنها القوة والزوال ومن صورة شأنها الفعلية والحصول فتتعاقبان معا إلى ما شاء اللّه كما فصلناه في مقامه ونقول : ان حركتها الذاتية متوجهة نحو غاية ذاتية ينتقل إليها هي أعلى منها ، فينتقل نشأتها في كل لحظة من هذا العالم إلى عالم الآخرة وجوار القدس ، واللّه يعقبها بالبدل ويحفظ نوعها بتعاقب الأمثال وبوجود صورة عقلية هي موجودة عند اللّه دائما .
وكذا كل نوع جسماني والصورة المفارقة هي خزائن علم اللّه وعالم امره وقضائه ، فكل ما سوى اللّه حادث وانها ليست مما سوى اللّه لأنها غير مباينة الذوات عنه تعالى ، وانما هي باقية ببقاء اللّه لا بابقاء اللّه كما انها موجودة بوجوده لا بايجاده ، ولعل الكلام خرج عن نطاق الافهام ، والّذي ذكرناه مجمل له تفصيل شارح له مذكور في رسالتنا في حدوث العالم .
فهذه هي وجوه من التفكر في خلق السماوات ، ولنا انحاء كثيرة من أبواب التدبر في حكمة الصانع في خلق الأفلاك وما فيها من العجائب الروحانية والجسمانية بحيث يقضى العاقل اخر العجب تركنا ذكرها مخافة التطويل . وأنت أيها العاقل المتفكر لو نظرت إلى آثار رحمة اللّه في هذا العالم لقضيت العجب من أن الرحمة
شرح أصول الكافي — صفحة 277
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٧٧