تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الاختيار ، وهي لا تكون الا بالتصور ، وكل ماله تصور وإرادة فانا نسميه نفسا ، فإذا حركة الأفلاك نفسانية . الدعوى الثانية : ان هذه الحركة ليست حيوانية محضة غير عقلية ، لان حركات الحيوانات اما شهوية أو غضبية ، والأولى لجذب الملائم للجسم وطلبه والثانية لدفع المنافر له والهرب عنه ، وجسم الفلك تام في كماله الجسمي في اوّل الفطرة لا حاجة له إلى اغتذاء ونمو حتى يشتهى ولا ضد له حتى يغضب ، وأيضا كل من الجذب والدفع والطلب والهرب انما يمكن بالحركة المستقيمة وهي غير جائزة عليه ، فحركاتها اذن لغرض عقلي . الدعوى الثالثة : انها ليست تتحرك اهتماما بالسفليات « 1 » ، بل غرضها امر اجل منه واشرف ، لان ما يراد لشيء أو يفعل لشيء فذلك الشيء اشرف منه وهو اخس من ذلك الشيء لا محالة ، فيؤدى إلى أن يكون العلويات اخس من السفليات وهي ناقصة متغيرة بالقوة دائما ، وجملة الأرض بما فيها جزء يسير لا قدر لها محسوسا بالنسبة إلى فلك الشمس وما فوقها فضلا عن الفلك الأقصى ، فكيف يكون هذه الأمور الخسيسة غرضا لتلك النفوس العالية ؟ واما العقول الكاملة الانسانية فهي من حيث صيرورتهم عقولا خارجة عن هذا العالم ، وانما الداخل في هذا العالم أجسادهم العنصرية وقواها المتعلقة بها ، وحكمها في الخسة كحكم غيرها مع أدنى تفاوت بحسب اعتدال المزاج . الدعوى الرابعة : ان حركاتها شوقية عقلية للتقرب إلى معبود خارج عن عالم الأجسام كلها ، قد علمت أن حركاتها ليست حيوانية شهوية أو غضبية بل عقلية وليست مطلوبها من السفليات ، فاذن مطلوبها امر علوي اجل من نفوسها . وذلك لان غرضها لو كان نفوس بعضها لزم توافق الحركات ، وقد دلت المشاهدة والارصاد على أنها متخالفة الحركات قدرا وجهة شرقا وغربا شمالا وجنوبا ، وأيضا لما كان عددها متناهية ينقل الكلام إلى نفس الفلك الّذي هو اخر ما إليه التشوق والقصد ، على أن النفس ما دامت كونها ناقصة بالقوة تحتاج إلى كمال ومكمل غير ذاتها .
هامش
( 1 ) بالعالم السفلى . النسخة البدل بخطه الشريف .