تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فثبت ان المتشوق إليه والمقصود في حركات الأفلاك امر خارج عن عالم الأرض والسماوات ، فمقصودها اما نيل ذات ذلك المتشوق إليه أو صفاته أو نيل التشبه به على التدريج ، والأول والثاني باطلان ، لأنها ان نالت بغيتها فسكنت وان لم ينل أصلا فقنطت فسكنت أيضا ، والحركة دائمة ما دامت ذاتها باقية ، فاذن حركتها لنيل تشبه تدريجي لموجود كامل بالفعل ليس فيه امر بالقوة والا لزم التسلسل أو الدور وهما محالان ، فذلك المعشوق المتشوق إليه اما الباري جل اسمه بلا واسطة أو جوهر قدسي وملك مقرب من عالم امره وكلمته والأول ليس بصحيح والا لما اختلفت الحركات واتفقت الجهات ، فبقى الثاني . والحق ان كل واحد منها له محرك نفساني مباشر لحركاتها ، لان الحركة لها جزئيات شخصية ففاعلها القريب لكونه فاعلا بالإرادة له إرادات جزئية تابعة لتصورات خيالية ، وله محرك اخر عقلي يفيض منه على نفسه تلك التصورات تشويقا لها إليه وهو المحرك العقلي على سبيل الغائية ، والمحرك النفساني محرك على سبيل الفاعلية ، ولما اختلفت الكرات والحركات فلها غايات ومعشوقات متكثرة هم الملائكة المقربون ولما اتفقت كلها في الطبيعة الفلكية وفي دورية الحركات فللكل معشوق واحد وغاية واحدة وهو غاية الغايات ومنه مبدأها وإليه منتهاها به تدور رحاها وباسم اللّه مجريها ومرسيها ، فقد علمت أو تحدست بان هذه الحركة الفلكية عبادة ما فلكية أو ملكية تقربا إلى اللّه وعبودية له وتشوقا إلى عالم ملكوته الاعلى . البرهان الثالث : أيضا من جهة النظر في حركتها من حيث مبدأها فنقول : ان الحركة على الاطلاق تدل على وجود مبدأ مفارق خارج عن هذا العالم وذلك لان الحركة خروج من القوة إلى الفعل ففيها جزء سابق وجزء لاحق وكلها حادثة ، ووجود الحادث بغير سبب محال وسببه لو كان موجودا قبله لم يمكن حدوثه فيفتقر إلى مزيد حالة أو شريطة بها يصير سببا بعد ما لم يكن ، فاذن لا يحدث السبب بما هو سبب ما لم تحدث تلك الحالة ، والسؤال في تلك الحالة لازم فيفتقر إلى سبب اخر وهكذا فتسلسل الأسباب فيفتقر الاحداث بالضرورة إلى أسباب لا نهاية لها .
شرح أصول الكافي — صفحة 275 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )