تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
جسمه المحركة والمدبرة لأنواع الموجودات حكم نفس انسان واحد السارية في جميع اجزاء بدنه ومفاصل جسده والمحركة والمدبرة بقواها لعضو عضو وحاسة حاسة من بدنه وذلك قول اللّه سبحانه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
( لقمان - 28 ) . وانها متحركة عن نفسه لا عن طبيعته ، وان لها تصور الجزئيات ولها التعقل للكليات ، وانها ليس غرضها في الحركة الاهتمام بالسفليات بالقصد الأول وان ترتب عليها نظام السفليات بالتبع ، بل قصدها التشوق إلى اللّه والتقرب إليه بواسطة جوهر مقدس نوري لا علاقة له بالأجسام وعوارضها يسمى بلغة الأوائل عقلا مجردا وبلسان الشرع ملكا مقربا ، ثم نثبت هذه الدعاوى على التفصيل : الدعوى الأولى : انها تتحرك بالإرادة ، اما انها تتحرك فمشاهد ، وقد دل عليه البرهان اللمى وهو انها : لو فرضت ساكنة كان لها وضع مخصوص حتى يكون نصف منها فوق الأرض ونصف اخر تحتها ، ولو فرض الأول تحت الأرض والاخر فوقها كان ممكنا لتشابه الاجزاء وعدم تمايزها في الاقتضاء ، فاذن هي قابلة للحركة وكل قابل للحركة لا بد ان يكون في طبعه ميل كما بين في موضعه ، وذلك بالدور حول الوسط لامتناع المستقيمة في السماء : إذ الجهة قائمة بها فلو تحركت تحركت إلى لا صوب ولا جهة وهي محال ، فوجب في طبعه ميل مستدير حتى يمكن لها الدوران ، وإذا وجد المبدأ والقابل لزم الفعل والحركة إذ لا مزاحم ولا فاسر لها ، ثم يستحيل ان يكون هذه الحركة بالطبع المحض الخالي عن الإرادة ، لان حركة ما يتحرك بالطبع المحض كالميت والجماد لا يكون فيها رجوع وانعطاف بل على سمت واحد ، فالحركة الطبيعية هرب من موضع لطلب موضع اخر ، فإذا وصل إلى الموضع الطبيعي استقر فيه ولا يعود ، وما وضع للسماء تفارقه الا وتعود إليه ، وهي رائدة « 1 » حائدة « 2 » على الدوام فلا يكون بالطبيعة بل بالإرادة و
هامش
( 1 ) الرائد : العود الّذي يقبض عليه الطاحن إذا اداره . اى مقبض الطاحن من الرحى - المرود : الميل وحديدة تدور في اللجام ومحور البكرة إذا كان من الحديد . وفي المخطوطة والمطبوعة : ذائدة . ( 2 ) وحاد عن الشيء : اى مال عنه وعدل .