واستحالة ، والكوكب اشرف ما فيها وهي مع ذلك متكافئة ليس لبعض الكواكب شرف مطلق على البواقي ، لان بعضها أعظم جرما وأصغر فلكا وبعض اخر أصغر جرما وأعظم فلكا ، والشمس أعظم جرما وأكثر نورية من العلويات ، ولذلك فإنه يتوهم فيها ان يكون علة لغيرها ، والعلويات بعضها يحتمل ان لا يكون أصغر جرما منها كزحل مثلا ، ولكن كل منها أعظم فلكا من الشمس ، حتى أن تدوير ما هو أسفل منها وهو مريخ أعظم من ممثل الشمس ، فإذا كانت كذلك فليس بعضها سببا لوجود البعض ، ثم إن الشمس التي يتوهم فيها الربوبية يحتاج في تحيزها إلى فلك حامل ترتكز فيه وإلى فلك حاو يحدد جهتها .
وأيضا قد علمت بالبرهان ان جسميتها ليست علة لجسم وحال صورتها وطبيعتها ونفسها كما سبق ، فاذن الأفلاك كلها مفتقرة إلى أسباب فعالة مفارقة عن عالم الأجسام ونفوسها ، لان واجب الوجود واحد بسيط لا تركيب فيه ، وتلك الأسباب هي ملائكة اللّه المقربين والكل مفتقر إليه سبحانه ، فهذه طريقة الخليل عليه السلام ، فإنه لما نظر إلى السماوات ورأى ما فيها من الأجسام النيرة التي هي اشرف منها والشمس هي اشرف النيرات واضوئها ، وعلم تجددها وأفولها في مهوى الافتقار والامكان والحاجة إلى الموجد ، حكم بان للكل خالقا بريئا من التغير والتجسيم فقال :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
( الانعام - 79 ) ، وذلك بالهام اللّه تعالى وتعليمه إياه كما قال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الانعام - 75 ) ، وهو اوّل من هدى الناس إلى طريق توحيد الرب تعالى ومنعهم عن عبادة الهياكل العلوية والأصنام الأرضية وفتح لهم بهذه الطريقة باب التوحيد .
البرهان الثاني من جهة غاية حركتها فنقول : انا ندعى أولا ان السماء حيوان ناطق يتحرك بالإرادة دائما طاعة للّه تعالى ، وله جسم ونفس ولنفسه عقل ، وحكم جسمه فجميع اجزائه البسيطة والمؤلفة يجرى مجرى حكم بدن الانسان بجميع أعضائه المختلفة الصور والاشكال ، وان حكم نفسه بجميع قواها السارية في جميع اجزاء