تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أو بالكوكب ، وهذا اشكال في نفسه لا يدفع بما ذكره ، إذ نسبة الفاعل المختار إلى الجميع نسبة واحدة ، وهو اجل وارفع من أن يكون له مشية أو عناية بجزء من الفلك دون غيره ، ونحن بفضل اللّه وعنايته قد فككنا عقد هذه الشبهة في رسالة مفردة « 1 » ذكره يؤدى إلى التطويل ، فلنرجع إلى الوجوه التي وعدنا ذكرها وهي أربعة براهين : البرهان الأول من جهة أجسامها : وهو ان أجسامها ممكنة الوجود فهي مفتقرة إلى سبب وعلة ، وذلك لتركبها من مادة وصورة ولقبول الجسمية الانقسام والتكثر ، وليست علتها مادتها ، لان القابل يمتنع ان يكون فاعلا ، ولا صورتها ، لأنها محتاجة في وجودها إليها حاجة الحال إلى المحل وهو ظاهر ، ولا أيضا نفوسها ، لان النفس لا تفعل شيئا الا بشركة البدن ، وأيضا ان الجسم لا يفيد جسما اخر ، إذ لو أفاد فاما ان أفاد من حيث جسميته وهي طبيعة مشتركة بين الأجسام كلها ، فيكون كل جسم علة لكل جسم ، ويكون الجسم علة لنفسه وهو محال ، وان أفاد بواسطة خصوصية صورة أو قوة جسمانية أو نفس ، وكل قوة جسمانية لا تفعل شيئا الا بمشاركة وضع لمادته بالقياس إلى ذلك الشيء ، ولا وضع للشئ بالقياس إلى جسم ما لم يوجد بعد . وأيضا الايجاد فرع على الوجود والمستغنى عن الشيء في فاعليته مستغن عنه في وجوده ، فلو استغنى النفس أو القوة في فعلها عن الجسمية والأوضاع لكانت مجردة عنها لذاتها غير مفتقرة إليها بوجه وهو ممتنع ، ثم الأجسام الفلكية بعضها حاو وبعضها محو ، والحاوي لا يصح كونه علة للمحوى والا لكان مع وجوبه امكان المحوى ، لان وجوبه على هذا الفرض بعد وجود الحاوي لا في مرتبته ، وامكان كونه مع امكان لا كونه ، فيلزم امكان الخلاء والخلاء ممتنع لذاته كما ثبت ، والمحوى أيضا لا يمكن ان يكون علة للحاوى لأنه أصغر منه ، ولأنه يحتاج إليه في تحديد جهته ، ولا يصح وجود الجسم الا بعد تعين وضعه وحيزه ، ولا يتعين ذلك الا بما هو فوقه ويحيط به . وأيضا الأجسام الفلكية اشرف الأجسام لأنها كائنة لا عن استعداد وتركيب مزاج
هامش
( 1 ) وهي : رسالة حل الاشكالات الفلكية في الإرادة الجزافية ، ذكرها أيضا في الاسفار ( 1 / 176 ) الطبع الحجري .