تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
البناء ، فثبت انه لا بد من رعاية حكمة . وعاشرها : انها لا يخلو اما أن تكون احياء ناطقة فهي تتحرك بأنفسها ، أو يقال إنها يحركها مدبر قاهر ، والأول باطل ، لان حركتها اما ان يكون لطلب استكمال أو لا لهذا الغرض ، فان كانت لطلب الكمال فهي ناقصة في ذاتها طالبة لكمالها فيحتاج إلى مكمل فهي مفتقرة ، وان لم يكن لغرض فهي عابثة في افعالها ، فيعود الامر إلى أنه لا يبعد في العقول ان يكون مدار هذه الاجرام المستعظمة والحركات الدائمة على العبث والسفه ، فلم يبق في العقول قسم هو أليق بالذهاب الا ان مدبرا قاهرا على الدهر يحركها لاسرار خفية وحكمة لطيفة ، وليس عندنا الا الايمان بها على الاجمال كما قال :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
( آل عمران - 191 ) . فهذه هي الوجوه التي ذكرها ، وكلها ضعيفة سخيفة وأكثرها مبتنية على أن الفاعل المختار يفعل فعلا بلا مرجح وذلك باطل كما مر ، وأكثر ما ذكره مغاليط لها أجوبة مذكورة في الكتب العقلية ، وفي كثير منها مقدمات مقدوحة أو خطابية لا تعويل عليها . مثل ما ذكره في الوجه الأول : ان مقاديرها مختلفة والجميع مشتركة في الطبيعة الفلكية ، والحق كما دل عليه البرهان : ان طبائعها متخالفة الأنواع وان كل فلك وكل كوكب نوع منحصر في شخصه ، وكذا ما ذكره في الوجه الثاني مقدوح بأنه ليس للفلك جزء بالفعل لبساطته الا بأحد أسباب القسمة من الوهم أو القطع أو الكسر ، والّذي يصح فيه هو الانقسام الوهمي ، فإذا قسمه الوهم وفرض فيه جزء مماس لمحدبه واخر ، مماس لمقعره ، فهذا من ضرورت القسمة بهذا الوجه وهذا جار في كل مقدار متصل وجود جزئه بعد وجود كله ولا خصوصية له بالفلك . وكذا ما ذكره في الوجه الخامس : ان الأفلاك مشتركة في الطبيعة الفلكية وكل منها مختص بنوع من الحركة ، فمدفوع بأنها متخالفة الأنواع والطبائع ، فجاز ان يكون طبيعة بعضها تقتضى نوعا من الحركة وقدرا من السرعة لا تقتضيه طبيعة الاخر ، ولولا مخافة التطويل لا وردنا في كل واحد واحد من الدلائل التي ذكرها ما يكشف عن وجه بطلانه وفساده ، بقي الكلام في وجه اختصاص موضع من الفلك بالمنطقة أو بالقطبية