تحته يدور في ثلاثين سنة ، فاختصاص الأعظم بمزيد السرعة والأصغر بمزيد البطوء مع أنه على خلاف حكم العقل فإنه كان ينبغي ان يكون الأوسع ابطأ حركة لعظم مداره والأصغر اسرع حركة لصغر دوره ، فيقتضى العقل بان كل واحد منهما انما اختص بما هو عليه بتقدير العزيز العليم .
وسادسها : ان الفلك الممثل إذا فصل عنه الخارج المركز بقي متممان ، أحدهما حاوي الخارج المركز والاخر محويه ، وكل منهما متشابه الطبيعة ، ثم أحد جوانبها بغاية الثخن والاخر بغاية الرقة ، وإذا كان كذلك وجب ان يكون نسبة الثخن والرقة إلى الطبيعة متساوية ، فاختصاص أحد جانبيه بالرقة والاخر بالثخن لا بد وان يكون بتخصيص المخصص المختار .
وسابعها : انها مختلفة في جهات الحركات ، فبعضها من المشرق إلى المغرب وبعضها من المغرب إلى المشرق وبعضها شمالية وبعضها جنوبية ، مع أن جميع الجهات بالنسبة إليها على السوية ، فلا بد من الافتقار إلى المدبر .
وثامنها : انا نراها الآن متحركة ، فاما ان يقال : انها أولا متحركة أو ما كانت متحركة ثم ابتدأت بالحركة ، والأول وهو انها كانت أولا متحركة محال ، لان ماهية الحركة تقتضى المسبوقية بالغير ، لان الحركة ممتنعة البقاء ، والابتداء بالحركة بعد عدمها يقتضي الافتقار إلى مدبر قديم فهو سبحانه وتعالى يحركها بعد ان كانت معدومة أو ساكنة ، قال : وهذا المأخذ أحسن المآخذ وأقواها .
وتاسعها : ان يقال حركاتها اما أن تكون من لوازم جسميتها وهو محال ، لأنها منفكة عن كل واحد من اجزاء تلك الحركة ، فاذن كل واحد من اجزاء الحركة ليس من لوازمها ، فافتقرت الأفلاك وائتلاف حركاتها إلى مدبر ، أترى انها مبنية على حكمة أو هي واقعة بالعبث ؟ اما الثاني فبعيد عن العقل ، فان من جوز في بناء رفيع وقصر مشيد ان التراب والماء انضم أحدهما إلى الاخر ثم تركبت منها اللبنات ثم تركبت تلك اللبنات ويولد من تركيبها قصر مشيد عالي فإنه يقضى عليه بالجنون ، ونحن نعلم أن تركيب هذه الأفلاك وما فيها من الكواكب وما لها من الحركات ليس أقل من ذلك
شرح أصول الكافي — صفحة 269
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٦٩