وحدانيته من جهة خلق السماوات كثيرة .
أحدها : ان مقادير الأفلاك مختلفة ، مع أن جميعها مشتركة في الطبيعة الفلكية ، فاختصاص كل منها بمقدار مخصوص مع أنه لا يمتنع في العقل وقوعه على أزيد من ذلك أو انقص فلا بد له من مخصص ، وليس ذلك طبيعة أو نفس أو عقل وبالجملة سبب موجب ، لان الموجب نسبته إلى الأمور المتشابهة متساوية ، فإذا ثبت وجود قادر مختار مدبر .
وثانيها : بالنظر إلى احيازها ، فان كل فلك يماس بمحدبه فلكا اخر فوقه وبمقعره فلكا اخر تحته ، ثم ذلك الفلك متشابه الاجزاء فطبيعة كل من طرفيه كطبيعة الطرف الآخر ، فكلما صح على محدبة صح على مقعره ، فصح على كل منهما ملاقاة ما يلقاه الاخر من صيرورة جزئه العالي سافلا وجزئه السافل عاليا ، فاختصاص كل جزء من الفلك بحيزه المخصوص يحتاج إلى فاعل مخصص يخصصه بالقصد والاختيار .
وثالثها : ان كل كوكب حصل في نقرة « 1 » من فلكه ، اختص بها جانب خاص من الفلك دون غيره من الجوانب ، وحصولها في كل جانب جائز لتشابه اجزاء الفلك ، فلا بد فيه من مخصص يخصص حصول النقرة بذلك الجانب على الوجه المذكور .
ورابعها : ان كل كرة تدور على قطبين معينين ، فإذا كان الفلك متشابه الاجزاء كان جميع النقط المفروضة عليها متساوية وجميع الدوائر عليها متساوية ، فاختصاص نقطتين معتبرتين بالقطبية دون سائر النقط مع استوائها في الطبيعة يكون بأمر ، فيقضى العقل بافتقاره إلى المقتضى ، وهكذا القول في تعيين دائرة معينة من دوائرها بان تكون منطقة :
وخامسها : ان الاجرام الفلكية مع تشابهها في الطبيعة الفلكية كل واحد منها مختص بنوع معين من الحركة في البطوء والسرعة ، فانظر إلى الفلك الأعظم مع هيئة اتساعه ثم إنه يدور دورة تامة في اليوم بليلته ، والفلك الثامن الّذي هو أصغر منه يدور الدور التام في ستة وعشرين الف سنة على ما هو قول الجمهور ، ثم الفلك السابع الّذي
هامش
( 1 ) حفرة - الوهدة المستديرة .