تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
( البقرة - 154 ) . اعلم أن اللّه تعالى ذكره في هذه الآية تعليما للعباد ثمانية أنواع من الدلائل التي يمكن ان يستدل بها على وجوب وجوده ووحدانيته وبراءته عن النقائص والاضداد والأنداد ولنذكرها في ثمانية فصول : أولها « 1 » : في خلق السماوات والاستدلال بها من وجوه ، ونحن قبل الخوض في كل منها نذكر وجوها ذكرها بعض متكلمي الاسلاميين ونظهر وجه خللها وقصورها ، ثم نخوض فيما أفادنا اللّه من لطفه واحسانه . واعلم أن من عادة هؤلاء القوم انهم إذا حاولوا ان يعرفوا صانع العالم وقدرته ابطلوا الحكم والغايات وعطلوا الطبائع التي سخرها اللّه لبعض الافعال عن فعلها « 2 » ، وكلما لم يعرفوا وجه الحكمة فيها من الأمور نسبوها إلى الفاعل المختار والقدرة الجزافية التي ليس لها داع ومرجح ، ولم يعلموا ان ذلك جهالة محضة وسوء أدب بالنسبة إلى الباري جل اسمه ، حيث ابطلوا حكمته وعزلوا المسخرات بأمره عن ما خصها اللّه به من الافعال . مثلا الشيطان شأنه الاضلال والاغواء لمن سلط عليه الشهوات والأهواء ، وقد نصبه اللّه لذلك ، فهل يمكن عزله عن فعله أو نسبة فعله إلى غيره من ملائكة الرحمة ؟ فهكذا الامر في طبائع النار والماء والهواء والشجر والحيوان والانسان والجن والسماء والشمس والقمر والنجوم والملائكة العمالة المحركة لها والملائكة العلامة المشوقة لها ، فطريقة معرفة اللّه انما هي بالسلوك العقلي من ظواهر الموجودات وقشورها إلى بطونها واسرارها ، ومن ادانى الكائنات إلى عواليها ، ومن ملكها إلى ملكوتها ومن ملكوت كل شيء إلى الّذي بيده الملك والملكوت وإليه يرجع الامر كله . إذا تقرر هذا فنقول : ان الوجوه التي ذكرها الفخر الرازي في الاستدلال على وجود الصانع و
هامش
( 1 ) اى الفصل الأول . ( 2 ) متعلق بقوله : وعطلوا . . .