لا يمكن تعقلها الا بآثارها المختلفة ، فلا يفيد كمال الاستغراق في مقام معرفة الحق ، بل كأنها لاختلاف مفهوماتها تصير حجابا بين العبد وبين الاستغراق في معرفة الرب بخلاف لفظة هو ، فإنها تدل على هوية ذاته تعالى من حيث كونه هو هو لا من حيث له صفات لازمة الإضافة إلى عالم الحدوث ، فكانت ، كلمة هو اشرف الأذكار .
ورابعها : انك إذا قلت : هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام ، فلفظ هو بمنزلة الذات وغيره من الأسماء بمنزلة الصفات ، والذات اشرف من الصفات ، فلفظ هو اشرف من جميع الأسماء وهذه الوجوه مما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير .
واعلم أن هذه الأقوال والوجوه انما يليق للمتوسطين في معرفة اللّه وصفاته ، واما الكاملون في العرفان فحقيقة كل اسم عندهم هي حقيقة الذات الإلهية ، فحقيقة علمه تعالى عندهم واجب لذاته واحد حقيقي فاعل للممكنات مرجح لها مريد إياها حي سميع بصير متكلم مقدس حكيم رحيم إلى اخر الصفات ، فإنهم يعلمون بالبرهان ان علمه تعالى هكذا فيدركون من نفس علمه ما يدركه غيرهم من كل صفة ، وهكذا يعلمون حال وجوده ووحدته وقدرته وارادته وحياته ، وقد أشرنا سابقا ان صفاته تعالى سيما الثبوتية لها حقيقة واحدة إلهية فيترتب على كل منها يترتب على غيره .
ولهذا ذهب بعض العرفاء : ان كل اسم من الأسماء هو الاسم الأعظم ، فاذن هذا التفاضل « 1 » والاختلاف بين الأسماء والصفات انما يكون بحسب أوائل مفهوماتها الكلية وعلى حسب مرتبة المريدين والمتوسطين في السلوك لا المتوغلين في العرفان . واللّه ولى التوفيق . فهذا ما ذكرنا في الآية الأولى في تصوير مطلب التوحيد وتقرير هذه الدعوى ، وفيها مباحث أخرى كثيرة آثرنا الاختصار على هذا القدر حذرا عن التطويل والاسهاب وملال الطلاب .
واما الآية الثانية المشتملة على ذكر الدلائل والآيات فهي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) بان يقال : هو ، مثلا اشرف من سائر الأسماء .