إلى الوصول إلى مقام المشاهدة والمكالمة الا بالغيبة عن كل ما سواه ، وقال نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، واما هو :
فللغائبين .
المقصد الثالث ان اشرف الأسماء في حقه تعالى اسم « هو » بوجوده :
أحدها : ان الاسم اما كلى اى دال على مفهوم كلى أو جزئي اى علم ، اما الأسماء التي لها مفهومات كلية كالأسماء المشتقة مثل الرحمن الرحيم العليم الحكيم فلا يدل على خصوص ذاته تعالى ولا يتناول حقيقته الأحدية إذ لا ماهية له ، واما الاعلام الشخصية فهي قائمة مقام الإشارة فلا فرق بين قولك : يا زيد وقولك : يا هو ويا أنت ، وإذا كان العلم قائما مقام الإشارة فالإشارة أصل والعلم فرع والأصل اشرف من فرعه ، فقولنا :
يا أنت ويا هو ، اشرف الأسماء الا ان الفرق : ان أنت للحاضر وهو للغائب ، ثم انك قد علمت أنه انما يصح التعبير عن شيء بهو إذا كانت صورته حاضرة عند العقل ، فعاد إلى أن المشار إليه هو الامر الوجودي الحاضر عند العقل ، فان ثبت ان هو أيضا كانت لا يتناول الا للحاضر .
وثانيها : انه قد مر ان حقيقته تعالى منزهة عن جميع انحاء التركيب ، والفرد المطلق لا يمكن الاخبار عنه بشيء ، لان الاخبار يقتضي مخبرا عنه ومخبرا به وهو مفهوم كلى لا محالة ، وذلك ينافي الأحدية الخالصة ، فثبت ان جميع الأسماء المشتقة قاصرة عن الوصول إلى كنه حقيقة الحق ، فاسم هو اشرف منها ، لأنه يصل إلى كنه حقيقته المبراة عن جهات الكثرة .
وثالثها : انك قد علمت فيما مر ان لكل من أسماء اللّه وصفاته حقيقة إلهية غير معلومة الكنه لنا ، وانما نعلمها من جهة آثارها الظاهرة في عالم الحدوث وهي مختلفة ، فان اثر العلم هاهنا شيء واثر القدرة شيء اخر واثر الإرادة اخر وهكذا في سائر الصفات ، لان هذا العالم عالم التفرقة وعالم القدس مقام الجمعية ، فإذا هذه الصفات