صدقها عليه فيقال : انها عين ذاته ، ومن هذا القبيل صفاته تعالى عين ذاته ، اى عين وجوده لا انها عين ماهية كلية له كما توهموه ، إذ لا ماهية له تعالى ولا اتحاد بين الكليات والمفهومات كما مر .
المبحث الثاني في قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وفيه مقاصد :
[ المقصد ] الأول : انه لما ذكر قوله : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
، وكان ورود لفظ الواحد بعد لفظ الاله مشعرا بان تلك الوحدة معتبرة في الإلهية « 1 » لا في غيرها
، وان الا له لا يكون الا واحدا أمكن ان يتوهم أحد ويقول : الهنا واحد فلعل إله غيرنا غير الهنا ، فلا جرم أزال هذا الوهم ببيان التوحيد المطلق وقال : لا إله الا هو ، فان النكرة في سياق النفي تفيد عموم النفي ، لان قولنا : لا رجل ، يقتضي نفى هذه الماهية ونفى الماهية يستلزم نفى جميع الافراد ، إذ يكفى في تحققها تحقق واحد منها ، فثبت ان لا رجل يقتضي النفي العام ، فإذا قيل بعده الا زيدا أفاد التوحيد التام المحقق .
المقصد الثاني في تحقيق كلمة هو :
اعلم أن الأسماء على قسمين : مظهرات ومضمرات ، اما المظهرات : فهي ألفاظ دالة على ماهيات كلية أو جزئية كالانسان والفرس وكزيد وعمرو ، واما المضمرات :
فهي ألفاظ دالة على الوجودات اعني الهويات الشخصية ، ولذلك هي معارف بنفسها لا تحتاج إلى تعريف وتخصيص ، كالوجود يتعين ويتشخص بذاته وهي منحصرة في المتكلم والمخاطب والغائب كانا وأنت وهو ، واعرفها انا ثم أنت ثم هو ، والدليل على هذا الترتيب ان تصورى لنفسي من حيث انى انا لا يشتبه بغيري بخلاف أنت ،
هامش
( 1 ) اى في الإلهية المخصوصة وهو إلهكم .