تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بناء هذه الشبهات ونظائرها على الخلط بين المفهوم والفرد ، فالعينية بين الافراد لا ينافي التغاير بين المفهومات ، والمغالطة انما نشأت من سوء اعتبار الحمل أيضا ، فان المفهومات المتغايرة لا تحمل بعضها على بعض بالحمل الأولى الذاتي ، وقد يحمل كل منها على افراد الباقي بالحمل المتعارف ، فنفس مفهوم الموجود لا يحمل عليه مفهوم الواحد ولا بالعكس بان يقال : مفهوم الموجود مفهوم الواحد ، ولكن يقال : كل موجود واحد وكذا العكس ، فهكذا قياس صفات اللّه الكمالية ، ولو أمكن لاحد ملاحظة وجوده تعالى بالشهود الحضوري لعلم انه بنفس ذاته موجود واحد عالم قادر مريد حي سميع بصير من غير تكلف الاستدلال . واما الأجوبة التي ذكرها ذلك النحرير المسمى بالامام عن لزوم التثليثات مع قوله صريحا بزيادة الصفات كلها واصراره عليه ففي غاية الركاكة ، ومع ذلك مشتمل على التناقض ، حيث جعل الذات الخالية عن الوحدة واحدة ، والذات المعراة عن الوجود والوجوب موجودة واجبة « 1 » ، وهكذا في سائر الصفات . وأبرد من كل بارد تكلمه بكلام العارفين ، ولو تأمل قليلا لعلم ان الّذي اجرى اللّه على لسانه لجار في كل مفهوم بالنسبة إلى وجوده « 2 » الذاتي ومصداقه العيني ، فان من نظر إلى مفهوم الانسانية فهو من حيث هذا النظر غير وأصل إلى حقيقة الانسانية ، ومن نظر إلى عين وجوده وان قطع النظر عن ذلك المفهوم فهو وأصل إلى الانسانية ، وذلك ان الانسان في الحقيقة هو أحد الوجودات الشخصية الّذي هو بذاته انسان ، واما مفهوم الحيوان الناطق أو مفهوم الانسان فهو ليس بإنسان بالحمل المتعارف ، وكذا مفهوم البحر ليس ببحر ومفهوم السلطان ليس بسلطان ومفهوم اللذة ليس بلذة ، وعلى هذا القياس ، ولكن كل وجود وموجود متحد في حد ذاته بطائفة من المعاني بمعنى
هامش
( 1 ) لان كل واحد من الوجود والوجوب إذا كان زائدا على ذاته كما زعمه ، فما معنى قوله : الا ان الذات قائمة بنفسها واجبة بنفسها ؟ ( 2 ) اى يكون مطلبا حقا ، ان مفهوم الشيء ليس حقيقة الشيء ، بل حقيقة الشيء هو نحو وجوده .