تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ان معنى كون صفاته تعالى عين ذاته هو ان مفهوماتها المتغايرة بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط حق ، فذاته بذاته وجود صرف وهو بعينه وجوب ووحدة وعلم وقدرة وإرادة وحياة وباعتبار اخر موجود وواجب وواحد وعالم وقادر ومريد وحى وغير ذلك ، فذاته بذاته من حيث إنه لا كثرة فيه واحد ومن حيث إنه منشأ وحدانيته ليس صفة زائدة ، فهو وحدة وهكذا في سائر الصفات ، وليس من شرط صدق المشتق على الشيء كالعالم مثلا ان يكون بإزائه في الخارج أمور ثلاثة موصوف وصفة واتصاف ولا معروض وعارض وعروض ، فلو فرض بياض مجرد قائم بذاته لكان ابيض كما كان بياضا ، فالصورة العقلية إذا كانت قائمة بذاتها كانت عاقلة من حيث حضور صورة عندها ، ومعقولة من حيث إنها صورة حاضرة عند شيء ، وان كان ذلك الشيء نفسها ، وعقلا أيضا من حيث إنها نفس ما يعقل به ، وهذه الحيثيات الثلاثة وان تغايرت في مدلولات الالفاظ ومعانيها الا انها لا توجب كثرة في الوجود ولا اختلافا في جهات الوجود وحيثياته لا عينا ولا ذهنا . وقول القائل صفاته تعالى معلومة لنا وذاته مجهولة فكيف يكونان واحدة ؟ قلنا ما نعلمه من كل صفة هو مفهومه الكلى مطلقا أو في ضمن كيفية نفسانية هي نحو وجوده فينا ، ولكن كلامنا في ان هذه الصفة كالعلم مثلا هل لها نحو اخر من الوجود في غاية الجلالة هو مصداق لمفهومها أم لا ؟ فإذا ثبت لنا بحسب البرهان ذلك الفرد بخصوصه حكمنا انه في تأكد الوجود بحيث لا يمكن الاكتناه به ، فهو بخصوصه غير معلوم ، كما انا نعلم مفهوم النور بديهية الا انه من المفهومات المشككة ، ونعلم بالبرهان ان بعض انحاء وجوده وافراد ذاته في شدة النورية بحيث لا يمكن للحس ولا للعقل ادراكه بخصوصه . إذا تقرر هذا فقوله : هذه الصفات لو كانت كلها واحدة وهي عين الذات ، لكنا إذا أدركنا واحدة منها لأدركنا الجميع ، ولكان اثبات واحدة منها مغنيا عن اثبات غيرها ، فما الحاجة إلى تكلف الاستدلال في اثبات واحدة واحدة منها ، ولكان أيضا قولنا : الذات عالمة بمنزلة قولنا : الذات ذات . مدفوع بان نقول :