العقل .
واما الاشكال الثاني وهو : ان الوحدة صفة زائدة يلزم منها التثليث .
فالجواب : ان الّذي ذكرته حق لكن فرق بين النظر من حيث إنه هو وبين النظر من حيث إنه محكوم عليه بأنه واحد ، فإذا نظرت إليه من حيث إنه هو مع ترك الالتفات إلى أنه واحد ، فهناك يتحقق الوحدة وهنا لك حالة عجيبة ، فان العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة ، فإذا ترك الوحدة فقد وصل إلى الوحدة ، فاعتبر بذهنك اللطيف هذه الحالة لعلك تصل إلى سره ، فهذا هو الجواب عن اشكال الوجود واشكال الوجوب .
واما اشكال الرابع فالجواب : انك إذا نظرت إليه من حيث إنه هو من غير أن يخبر عنه بنفي أو اثبات فهناك حق الوصول إلى مبادى عالم التوحيد .
أقول : تحقيق عينية الصفات يتوقف على مقدمة وهي : ان أكثر الناس سيما الأكياس وجمهور العلماء لم يعرفوا الوجود وافراده ، ولم يفرقوا بين المفهومات والماهيات الكلية والجزئية وبين الوجودات والهويات البسيطة الشخصية ، وأنت ان عرفت ذلك فاعلم أنه قد يكون وجود واحد بسيط بذاته مصداقا لمعاني كثيرة ، وبنفسه من دون قيام صفة أو اعتبار شيء زائد عليه مطابقا لحمل مفهومات عديدة ، لا يوجب تكثرها في المعنى أو المفهوم تكثرا أو اثنينية في الذات ولا في الحيثية والاعتبار ، ولهذا أمثلة كثيرة : مثلا الجوهر المفارق العقلي يصدق على نفس وجوده من غير قيام شيء به أو اعتبار امر معه مفهوم الموجود ومفهوم الحقيقة ومفهوم الجوهر ومفهوم العقل ومفهوم المعقول ومفهوم العاقل ومفهوم المدرك والعالم والفاعل والحي والمجعول ، ولكن بعضها بالبرهان وبعضها بالحدس وبعضها بالبديهة ، ولا شك ان هذه مفهومات متغايرة وضعت لها ألفاظ مختلفة ليست مترادفة ، ومع ذلك كلها موجودة بوجود واحد بسيط ، فإذا كان وجود العقل المفارق هذا شأنه مع كونه زائدا على ماهيته وفيه شوب تركيب عقلي من امكان ووجوب وماهية ووجود ، فما ظنك فيما هو أشد بساطة وأتم كمالا وأشد حيطة وجمعا ؟ فإذا علمت هذا فنقول :
شرح أصول الكافي — صفحة 260
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٦٠