تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ذاته ، تعالى عما يقولون . واما الصفات : فذكر رئيسهم بعد أبى الحسن الأشعري وهو القاضي أبو إسحاق : انه تعالى واحد في صفاته بمعنى ان لا شبيه له في صفاته بوجوه : الأول : ان صفات غيره ليست ناشئة من ذاته بل من غيره ، واما صفاته تعالى فهي من نفسه لا من غيره ، الثاني : صفات غيره مختصة بزمان دون زمان لأنها حادثة ، وصفات الحق تعالى ليست كذلك ، الثالث : ان صفات الحق غير متناهية بحسب التعلقات ، فعلمه متعلق بجميع المعلومات وقدرته متعلقة بجميع المقدورات ، وصفات غيره ليست كذلك ، الرابع : ان صفاته غير معلومة الكنه كذاته بخلاف صفات غيره ، فهذا عرفانهم في توحيد الصفات .

المقصد الثالث في كيفية اتحاده تعالى بصفة الوحدة ، والإشارة إلى تحقيق عينية الصفات للذات الأحدية

استدل المسمى بالامام الرازي على نفى عينية الصفات بوجوه : أحدها : ان صفاته تعالى معلومة لنا وذاته غير معقول لنا ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فصفاته تزيد على ذاته ، وثانيها : ان هذه الصفات لو كانت نفس الذات لكان قولنا في الذات انها عالمة قادرة جارى مجرى قولنا : الذات ذات ، فاستحال ان يكون ذلك في محل البحث وان يقام البرهان على نفيه واثباته ، فان من قال : الذات ذات علم بالضرورة صدقه ، ومن قال : الذات ليست بذات ، علم بالضرورة كذبه ، ولما كان قولنا : الذات عالمة أو ليست بعالمة ، ليس بمثابة قولنا : الذات ذات أو الذات ليست بذات ، علمنا أن هذه الصفات أمور زائدة على الذات ، وثالثها : انه لو كان المرجع بهذه الصفات إلى شيء واحد لأنها يرجع إلى ذاته وذاته شيء واحد ، فكان الاستدلال على كونه قادرا يغنى عن إقامة الدليل على كونه عالما وعلى كونه حيا ، فلما لم يكن كذلك بل افتقرنا في كل صفة إلى دليل خاص ، علمنا أنه ليس المرجع بها إلى الذات ، فثبت ان الصفات أمور
شرح أصول الكافي — صفحة 258 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )