تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
إلى الأخس فالأخس والا بعد فالأبعد . فلو لم يكن جوده على هذا النظام لما كان لائقا بالحكيم ذي الجلال والاكرام ، وبطل عدل اللّه في خلق السماوات والأرض وانهدم النظام وبطلت الغايات والرجوع إلى المأوى وانتقال النشأة من الأولى إلى الأخرى ، فجاء العبث والجزاف تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا . والعامة والأشاعرة ومن يحذو حذوهم مع جهلهم بكيفية الصنع والايجاد حاولوا ان يثبتوا توحيده تعالى في الافعال ، واين هم مع قصورهم وجهلهم وهذا العلم الشريف والمقام الرفيع ؟ فالتجئوا إلى نسبة القبائح والشرور إليه تعالى ونسبة الأمور الخسيسة الدنية كافعال القوى النباتية وغيرها كالإحالة والهضم ودفع الفضول وما يجرى مجراها ابتداء بلا واسطة إلى ما هو مبدع الخلق والامر وخالق القوى والقدر ، وهذا في الحقيقة تكثير الفاعلية والإلهية لا توحيد لها ، إذ الترتيب يجمع الكثرة في وحدة فحيث لا ترتيب في الايجاد لا توحيد . الا ترى ان الوحدة مبدأ للاعداد والكثرات كلها بلا مشاركة غيرها ؟ وذلك من جهة ان حصول تلك الكثرات عنها على ترتيب الواحد والاثنين والثلاثة وما بعدها على ترتيب واحد فواحد إلى غير نهاية ، ولو لم يكن على هذا الاتساق والانتظام لم يمكن حصول الكثرة عن الوحدة لعدم المناسبة لأجل فقد الواسطة بينهما ، فلا وجه لكون الواحد مبدأ للخمسة ولا لكون الثلاثة مبدأ للعشرة الا بواسطة حدوث عدة وحدات بينهما مناسبة للطرفين بها يرتبط ذي المبدأ بمبدئه . واعلم أن هؤلاء واتباعهم كما لم يعرفوا توحيد افعاله تعالى مع اغترارهم بأنهم عرفوه ، فكذلك لم يعرفوا توحيد صفاته ولا توحيد ذاته . اما الذات : فقد زعموا ان وجوده ووحدته زائدتان على ذاته ، وكل ما وجوده زائد عليه فهو قابل له ، وزعموا ان ذاته علة وجوده ، فذاته قابل وفاعل وهما جهتان مختلفتان لا بد في حصولها من كثرة ، وكذا زعموا ان له إرادة زائدة ممكنة التعلق بالطرفين للمقدور امكانا وقوعيا ، وهو ينافي الوجوب الذاتي ، فلزم التركيب بل التناقض في
شرح أصول الكافي — صفحة 257 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )