تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عربى أو سريانى ، وهو مشهور وفي الكتب مسطور .

[ المقصد ] الثاني : فيما يتعلق بلفظ الواحد من وجوه لفظية ومعنوية

، أحدها : ان الواحد اسم جرى في كلامهم على وجهين : أحدهما : ان يكون اسما والاخر ان يكون وصفا ، فالأول : هو كالواحد المستعمل في باب العدد فيقال : واحد اثنان ثلاثة من غير أن يوصف به شيء اى ما كان حتى من العدد ، لأنك إذا قلت : عشرة واحدة أو خمسة واحدة فقد جعلت الواحد صفة لا اسما ، والثاني : كما يقال : انسان واحد أو فرس واحد ، وثانيها : انه إذا اجرى هذا الاسم على الحق تعالى جاز عند العقل ان يكون وصفا كالعالم والقادر ، وهذا بحسب جليل النظر ، وجاز ان يكون اسما ، وهذا هو الثابت بالنظر الدقيق . واعلم أنه ليس كلامنا إذا قلنا ، ان الواحد عين ذاته في نفس هذا المدلول الكلى المفهوم من لفظ الواحد ، فإنه مما يدركه كل أحد وذاته تعالى مجهول الكنه ، بل المراد منه مطابق هذا المفهوم ومصداقه ، وذلك عين الذات فيه تعالى ، زائد عليها في غيره ، وهكذا قياس سائر صفاته وأسمائه ، وسنزيدك إيضاحا ، وثالثها : ان الواحد هو الشيء الّذي لا ينقسم من الجهة التي هو بها لا ينقسم ، وكل ما هو موجود لا يخلو عن وحدة ، فالانسان الواحد يستحيل ان ينقسم إلى انسانين ولكن ينقسم من وجوه أخرى كما لا يخفى ، وعندنا وحدة كل شيء هو وجود الخاص الّذي به يوجد ، وكل ما قيل في خلافه أبطلناه ، ورابعها : ان اللّه واحد من كل الوجوه مع كونه موصوفا بأسماء وصفات لا تعد ولا تحصى ، وجهات وحدته ترجع إلى اعتبارين : البساطة والفردانية . فالأولى : ان ذاته غير مؤلفة من اجزاء لا في الخارج ولا في العقل ولا من الماهية والوجود كما مر ، والثانية : انه ليس في الوجود ما يشاركه في وجوب الوجود ولا في المبدئية والإلهية ، فالحق سبحانه واحد في ذاته إذ لا قسم له ، وواحد في صفاته إذ لا تزيد صفاته على ذاته ، وواحد في افعاله إذ لا شريك له في فعله ، إذ جميع الموجودات منتسبة إليه اما بلا وسط أو بوسط هو فعله أيضا ، فكل ما في الكون اما فعله أو فعل فعله أو فعل فعل فعله ، وهكذا إلى اخر الكون على ترتيب الأشرف فالأشرف والأقرب فالأقرب