احضر « 1 » الآثار الحاصلة فيه هي المسماة بالخواطر ، وانما هي ادراكات وعلوم اما على سبيل التجدد أو على سبيل التذكر ويسمى بالخواطر ، لأنها تخطر بالبال بعد ان كان القلب غافلا عنها ، فالخواطر محركات للارادات والأشواق ، وهي باعثات ودواعي للقوى والقدر ، وهي فاعلات اى محركات للاعضاء والجوارح وبها تظهر الأفاعيل في الخارج .
فمبدأ الفعل البشرى هو الخاطر والخاطر يحرك الرغبة وهي تحرك العزم والنية وهي تبعث القدرة والقدرة تحرك العضو ، فيصدر الفعل من هذه المبادى المترتبة كل ذلك باذن اللّه ومشيته وقدرته ، هكذا جرت سنة اللّه في افعال عباده ، ومن انكر هذه الوسائط وعزل الأسباب عن فعلها فقد أساء الأدب مع اللّه مسبب الأسباب حيث أراد رفع ما وضعه اللّه وعزل ما نصبه ، فإذا تمهد ما ذكرناه فنقول :
ان الخواطر المحركة للارادات تنقسم إلى قسمين : قسم يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضر في العاقبة ، وقسم يدعو إلى الخير اعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمى الهاما والخاطر المذموم يسمى وسواسا ، ثم انك قد علمت أن هذه الخواطر حادثة والحادث لا بد له من سبب محدث ، ومهما اختلفت الحوادث دل على أن أسبابها القريبة مختلفة سيما الاختلاف بالذات والنوع ، هذا ما عرف أيضا من سنة اللّه في ترتيب المسببات على الأسباب ، فمهما استنار حيطان البيت بنور النار واظلم سقفه واسود بالدخان ، علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان :
فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الّذي يتهيأ به القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا والّذي به يتهيأ لقبول وسوسة الشيطان يسمى اغواء وخذلانا ، فان المعاني المختلفة يفتقر في التعبير عنها إلى أسامي مختلفة ، فالملك عبارة عن خلق خلقه اللّه شأنه إفاضة الخير
و
هامش
( 1 ) اى كل سبب من الأسباب وان كانت بعيدة تنتهى إليها في باب الأفعال الاختيارية كما يحكم به الوجدان - نوري .