القير يقال : ان القير اسود ، وان الفيل ليس بأسود ، وكذا الحرارة والنور وغيرهما مما يشتد تارة ويضعف أخرى بحسب هويات افرادها ، فإذا يطلق العاقل على من كملت غريزته في خاصيته الانسانية من العلم والتقوى ، اى الإحاطة بالمعقولات والترفع عن الجسمانيات والشهوات الحيوانية .
وهذا التفاوت في افراد الناس اعني الاختلاف بين الناقص والكامل منها تفاوت عظيم أزيد من البعد بين السماء والأرض ، ومعلوم ان سعادة كل نوع وشقاوته على حسب رتبة ذلك النوع ، فحسن الأحوال تابعة لحسن الذوات ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله : إذا بلغكم عن رجل حسن حال . . . إلى آخره ، المراد انه إذا أخبرتم أو حكى لكم عن رجل انه حسن الأحوال ككثرة عبادته من صلاة وصيام أو زهد أو ورع أو كرم أو جود أو غير ذلك من محاسن الأحوال ، فلا تحكموا بمجرد الافعال والأحوال الظاهرة على حسن عاقبته وصحة عقيدته وسلامة قلبه عن الآفات ما لم تنظروا أو لا في حسن عقله وكمال جوهره وذاته ، فان النتائج والثمرات تابعة للأصول والمبادى ، ومراتب الفضل في الاجر والجزاء على حسب درجات العقول في الشرف والبهاء .
الحديث العاشر
« محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان » بن طريف مولى بني هاشم ، ويقال مولى بنى أبو طالب ، ويقال : مولى بنى العباس ، كوفي ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيء روى عن الصادق عليه السلام ، وقيل : روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ولم يثبت « صه » « قال ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : واى عقل له هو يطيع الشيطان فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الّذي يأتيه من اى شيء ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان »
الشرح
مبتلى بالوضوء والصلاة اى بالوسواس في فعلها من جهة الشك في وقوع النية