الّذي يقابلها وقابله ومبدأه الفاعلي وهو الملك وعلمت أسباب كل من الطرفين ومباديه وغاياته .
فان قلت : الداعي إلى المعاصي شيطان واحد أو شياطين مختلفة ؟
قلنا : الّذي يصح بنور الاستبصار وعليه شواهد الاخبار انهم كالملائكة جنود مجندة ، وان لكل نوع من المعاصي شيطانا يخصه ويدعو لها ، اما طريق الاستبصار فذكره يطول ويكفيك القدر الّذي ذكرناه من أن اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثرات كما مر في نور النار وسواد الدخان ، واما الاخبار : فقال مجاهدان : لإبليس خمسة من الأولاد قد جعل كل واحد منهم على شيء من امره ، فذكر أساميهم ثبور والأعور ومسوط « 1 » وداسم وزلنبور .
فاما ثبور فهو صاحب المصائب الّذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية ، واما الأعور فهو صاحب الزناء يأمر به ويزينه ، واما مسوط فهو صاحب الكذب ، واما داسم فيدخل مع الرجل إلى أهله ويريه العيب فيهم ويغضبه عليهم ، واما زلنبور فهو صاحب السوق وبسببه لا يزالون ملتطمين « 2 » ، وشيطان الصلاة يسمى خنزب وشيطان الوضوء الولهان .
وقد ورد أمثال ذلك في اخبار كثيرة ، وكما أن الملائكة فيهم كثرة لا تحصى كذلك في الشياطين ، وتولد شيطان من آخر كتكون شرر نار كثيرة الدخان من نار أخرى مثلها ، وتولد ملك من ملك كحصول نور من نور أو كحصول علم من علم آخر .
وروى عن أبي إمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وكل بالمؤمن مائة وستون ملك يذبون عنه ما لم يقدر عليه ، من ذلك للبصر سبعة املاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذبان في اليوم الصائف « 3 » . وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل
هامش
( 1 ) ثبر ومبسوط ( الاحياء ) .
( 2 ) متظلمين ( الاحياء ) .
( 3 ) كما يذب الذباب عن قصعة العسل ( الاحياء ) .