وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
( لقمان - 25 ) هذا قولهم بأفواههم ولم يؤمن به قلوبهم ، إذ لو علموا ذلك لم يكونوا كفارا وانما قالوا ذلك تقليدا وسماعا من الناس على العادة والرسم لا تحقيقا وعرفانا ، فلذلك لا ينفعهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فكهذا قول الموسوس في جواب من سأله من اى شيء لك هذا ؟
فان قلت : ما معنى الوسواس وما سببه القابلى وما مبدأه الفاعلي ؟
قلنا : هذا من علوم المكاشفات التي تقتبس أنوارها من مشكاة النبوة والولاية ، وتقصر عن ادراكها العقول الرسمية بانظارها الفكرية ، ولكن أنموذج منه مذكور في كتب العرفاء ونحن نلخص حاصل ما ذكروه على النظم الحكمي والقانون العقلي بعد تمهيد مقدمة هي :
ان اللطيفة الانسانية المسماة بلسان الشريعة بالقلب وعند طائفة بالنفس الناطقة جوهر روحاني متوسط في أوائل النشأة بين العالمين الملك والملكوت كأنها نهاية هذا وبداية ذاك ، يفعل فيما دونه وينفعل عما فوقه ، فالقلب بمثابة ارض تتكون فيها أنواع المخلوقات على صورها المثالية ، أو مثل مرآة منصوبة تجتاز عليها أصناف الصور المختلفة ، فيتراءى فيها صور بعد صور ولا يخلو دائما عنها .
ومداخل هذه الآثار المتجددة في القلب . اما من الظواهر كالحواس الخمس واما من البواطن كالخيال والفكر والاخلاق النفسانية كالشهوة والغضب وغيرهما ، فإذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه اثر في القلب ، وكذلك إذا هاجت الشهوة بسبب كثرة الاكل أو بقوة في المزاج حصل منها اثر فيه وان كف عن الاحساس ، فالخيالات الحاصلة في النفس لا ينقطع ، وينتقل الخيال من شيء إلى شيء وبحسبه ينتقل القلب من حال إلى حال .
فثبت ان القلب الانساني محل الحوادث الادراكية وموضوع الأحوال النفسانية ، وهذه الأحوال هي الدواعي والإرادات التي هي بواعث للأفعال المقدورة الصادرة بالقدرة ، فالقلب في التغير والتأثر دائما من آثار تلك الأسباب الخارجة والداخلة
و