تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الثالث : انه كيف يترتب الثواب في الآخرة على عبادة هذا الرجل ، وشرط صحتها وهو نية التقرب إلى اللّه مفقود ؟ لان نية التقرب فرع معرفة المتقرب إليه . والجواب : ان ثوابه على قدر عقله ، وان أدنى المعرفة مع نفى التشريك يكفى في ترتب الاجر على عمل مثله ، وان العبد إذا سلمت نفسه عن الصفات الذميمة والسيئات كان قابلا للرحمة الإلهية الواسعة ، ثم مع اشتغاله بصورة العبادة من غير تكدر وآفة من كبر أو عجب أو غيرهما قوى استحقاقه ، لان مع الامكان وتساوى الطرفين كان جانب الرحمة أرجح ، فإذا اردف بصورة الطاعات صار الرجحان أقوى ، فالنجاة مبذولة على مثله في الآخرة ، والوجود الأخروي السالم عن العقاب غير خال عن سرور ونعيم ، أقل مراتبه أعظم من نعمة الدنيا بحذافيرها .

الحديث التاسع

« علي بن إبراهيم » بن هاشم القمي أبو الحسن ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب ، سمع وأكثر وصنف كتبا « عن أبيه » هو إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي ، أصله من الكوفة وانتقل إلى قم ، قال العلامة في « صه » لم أقف لاحد من أصحابنا على قول بالقدح فيه ولا على تعديله بالتنصيص ، والروايات عنه كثيرة والأرجح قبول قوله « عن النوفلي » ، حسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي نوفل النخع كوفي « 1 » ، أبو عبد اللّه كان شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها ، وقال قوم من القميين : انه غلا في آخر عمره « عن السكوني » ، اسمه إسماعيل بن أبي زياد الشعيري له كتاب روى عنه النوفلي وكان عاميا « عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا في حسن عقله ، فإنما يجازى بعقله »

الشرح

قد أشرنا فيما سبق ان العقل بالمعنى الأول وهو الغريزة الانسانية التي بها يفارق
هامش
( 1 ) مولاهم كوفي ( جامع الرواة )