تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كامل أو معروف أو نحوهما من هذه الجهات المذكورة ، قوله عليه السلام : في جزيرة ، الجزر والجزور خلاف انقطاع المد وهو رجوع الماء إلى خلف ، والجزر أيضا نضوب الماء وانكشافه عن الأرض وانفراجه حين غار ونقص ، ومنه الجزيرة واحدة جزائر البحر « نضرة » صفة بعد صفة للجزيرة ، ويحتمل ان يكون صفة للخضراء ، والنضرة بمعنى الحسن والرونق ، وقد نضر وجهه من باب طلب نضرة اى حسن ، ونضر اللّه وجهه يتعدى ولا يتعدى ، وفي الحديث : نضر اللّه امرئ سمع مقالتي فوعاها « ظاهرة الماء » بالظاء المعجمة ، والاهمال تصحيف لا وجه له « أرني ثواب عبدك » اى جزاء عبادته يوم الآخرة « فاستقله الملك » اى رآه قليلا بالقياس إلى كثرة عمله وسعيه « بلغني مكانك » اى منزلتك في العبادة « فكان معه » اى كان الملك مع ذلك الرجل « يومه ذلك » اى في ذلك اليوم له ، والمراد اليوم بليلته لدلالة فلما أصبح اى اليوم الغد عليه « وما لربك حمار » يحتمل النهى والاستفهام ، اى ليس لربك حمار ، لأنه اجل وأعلى من أن يكون له ذلك ، أو ما لربك وحمار ، وهاهنا سؤالات : الأول : ان هذا الرجل وله هذا الاعتقاد الفاسد هل يلزم تكفيره أم لا ؟ والجواب : ان صاحب هذا الاعتقاد لو كان مستبدا برأيه راسخا في اعتقاده كان كافرا ولكن هذا الرجل ليس كذلك ، بل حاله لقصور عقله كحال النساء والصبيان فلا يوجب ذلك تكفيره . والثاني ان مشاهدة الملك وتكلمه مرتبة جليلة كيف حصل لهذا الرجل الناقص العقل والايمان ؟ والجواب : ان جواهر النفوس الانسانية من سنخ الملكوت في أصل الفطرة فلها ان ينكشف عليها شيء من الملكوت ، وانما العائق لها من ذلك اما شواغل الحواس الخارجية أو الافكار الداخلية ، فإذا ارتفع الشاغلان اما بالفطرة كما للنفوس الساذجة أو بالرياضة كما للسالكين أو بالنوم وشبهة كالمرض والدهشة ، فربما لاح لها شيء من الملكوت ؛ وبالجملة كلما يوجب للحواس تعطلا وللذهن حيرة فيمكن ان يتجلى فيه للنفس امر ملكوتي في كسوة مثالية .