تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والامر عندنا كما ذكروه ، وقد دلت على بعث الجميع النصوص القرآنية كقوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( الكهف - 48 ) ، وقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً *
( الانعام - 22 ) ، وقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
( النبأ - 18 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . واما الّذي استدل به شيخنا المفيد رحمه اللّه من قوله : وقد بين اللّه ذلك عند قوله :
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
. . .
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
( طه - 103 - 104 ) ، فبين ان قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم ذلك « 1 » عشرا وبعضهم ان ذلك كان يوما ، وليس يجوز ذلك من « 2 » وصف من عذب إلى بعثه أو نعم إلى بعثه ، لان من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه ما له « 3 » فيما عومل به ولا يلتبس عليه الامر في بقائه بعد وفاته . انتهى . فهو منظور فيه لعدم دلالته على ما ادعاه من عدم نفوس هذا القسم وبطلانها ، كيف والمعدوم لا يعاد كما دلت عليه القواطع البرهانية ، بل انما يدل على كونهم غير معذبين ولا منعمين تعذيبا أو تنعيما لا بد من بقائه في الذكر ، وعدم بقاء الشعور في الذكر لا يستلزم عدم الشعور رأسا ، كما في كثير من المنامات والأحلام التي يراها الانسان ثم يمحو عن الذاكرة بحيث لا يمكن استرجاعها ، أو ليس الامر في أصحاب الكهف كحال الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية حيث قالوا :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
( الكهف - 19 ) ، وبالجملة قد ظهر من هذا الحديث وغيره من الاخبار والآيات والآثار مع شواهد الانظار ومكاشفات أولى الابصار ان التكاليف القلبية على حسب قوة العقل وضعفه ، والثواب والعقاب بمقدار ما اوتى العبد من العقل .
هامش
( 1 ) ان ذلك « تصحيح الاعتقاد » كذا في تصحيح الاعتقاد والآيتان :يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً. ( 2 ) عن « تصحيح الاعتقاد » . ( 3 ) حاله »
شرح أصول الكافي — صفحة 235 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )