الشرح
ان قوما لهم محبة ، اى للأئمة صلوات اللّه عليهم ، وليست لهم تلك العزيمة ، المعهودة بين الشيعة الموالى « 1 » والرسوخ في المحبة بحيث يسهل معها بذل المهج والأولاد والأموال في طريق مودة أولى القربى وموالاتهم ، يقولون بهذا القول ، اعترافا باللسان تقليدا وتعصبا لا بحسب البصيرة والبرهان ، فقال : ليس أولئك ممن عاتب اللّه عز وجل ، مفعول عاتب ضمير راجع إلى الموصول ، اى أولئك ليسوا ممن كلفهم اللّه بهذا العرفان أو عاتبهم بالقصور عن دركه ، ولا من الذين عوقبوا في القيامة بعدم بلوغهم إلى نيل رتبة الموالاة وحقيقة المحبة لهم عليهم السلام ، فان المحبة والموالاة لهم فرع على المعرفة بحالهم وشأنهم ، ومعرفة أولياء اللّه امر غامض لطيف ، لأنها من جنس معرفة اللّه لا بد فيها من فطرة صافية وذهن لطيف وطيب في الولادة وطهارة في النفس وبصيرة ثاقبة وعقل كامل ، ولهذا قال اللّه في مواضع من كتابه : فاعتبروا يا أولى الابصار ، فاعتبروا يا أولى الألباب ، وأمثال هذين .
تبيين
قد استفيد من هذا الحديث ان عامة الناس وضعفاء العقول مع كونهم مكلفين في الدنيا بالاسلام ولوازمه كما قال صلّى اللّه عليه وآله : أمرت ان أقاتل الناس حتى قالوا : لا إله الا اللّه ، فهم غير مكلفين بحقيقة الايمان الا من كان منهم له قوة عقلية ومكنة استعدادية يمكنه بها الارتقاء إلى درجة العرفان والايقان ، فالتكليف بمعرفة حقائق الايمان متوجه إليه وهو يثاب بها على قدر عرفانه وايمانه ، وبالاعراض عنها والجحود لها يكون في عذاب أليم وعقاب شديد على قدر جحوده وكفرانه .
ومما يؤيد هذا ما قاله الشيخ المفيد عظم اللّه قدره في شرح كتاب الاعتقادات المنسوب إلى محمد بن علي بن بابويه قدس اللّه روحه : الّذي ثبت من الحديث في هذا
هامش
( 1 ) والموالى ( النسخة البدل للشارح قدس سره ) .