الباب « 1 » ، ان الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين : منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب .
وقد روى عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه ، فسئل عمن مات في هذا الدار أين يذهب روحه فقال : من مات وهو ما حض الايمان « 2 » محضا أو ما حض الكفر « 3 » محضا ، نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة وجوزي باعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث اللّه من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشر « 4 » ليوفيه اعماله ، فالمؤمن ينزل « 5 » روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيجعل في جنة من جنان اللّه يتنعم فيها إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ويجعل « 6 » في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة .
وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
( يس - 26 و 27 ) ، وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
( الغافر - 46 ) ، يخلد في النار ، والضرب الآخر ممن « 7 » يلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسده « 8 » فلا يشعر بشيء حتى يبعث ، وهو ممن « 9 » لم يمحض الايمان محضا ولا الكفر محضا . انتهى كلامه .
وفي هذا المقام تحقيق سنعود إليه في موضع آخر ينكشف به كيفية بقاء النفوس العامية بعد فناء الأجساد ، فان كثيرا من متقدمى الحكماء رأوا انها باطلة هالكة وليس
هامش
( 1 ) أراد به باب بقاء الأرواح بعد الأجساد . منه قدس سره .
( 2 ) للايمان « تصحيح الاعتقاد » .
( 3 ) للكفر »
( 4 ) حشره »
( 5 ) ينتقل »
( 6 ) فتجعل »
( 7 ) من »
( 8 ) جسمه »
( 9 ) من