فكيف يكون صديقا لغيره ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اعدى عداك « 1 » نفسك التي بين جنبيك ، أراد بها النفس قبل ان تستكمل وتكتسب العقل وتتأدب بالآداب الشرعية والعلوم الحقيقية ، فان أكثر النفوس في أوائل الخلقة جاهلة مكدرة بالادناس الطبيعية والأرجاس الجسمانية ، فيجب الاحتراز عن دواعيها واغراضها الفاسدة والمجاهدة معها ، كما أشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله عند المراجعة عن بعض الغزوات :
رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، سمى الجهاد مع الكفار وهي الأعداء الخارجية أصغر ، ومع النفس وهي العدو الداخلي أكبر .
ووجه كون هذا الجهاد أعظم ، كون العدو داخلا في المملكة الانسانية ، ولأن مكائدها كثيرة ومع كثرتها دقيقة خفية ، ولان أكثر جنودها من القوى والأعضاء مشتركة بينها وبين العقل في الاستعمال ، ولان الشرط في مجاهدتها ومحاربتها ان لا يؤدى إلى هلاكها وموتها بالكلية ، بل إن تصير مسخرة مطيعة لامر اللّه مسلمة كما قال صلّى اللّه عليه وآله : اسلم شيطانى على يدي وأعانني اللّه عليه ، وكيفية هذه المجاهدة مع النفس والهوى وجنودهما بالعقل وجنوده بالمطاردة بين الجندين : جند الشيطان وحزب الرحمن مما سيجيء الإشارة إليه في الحديث الثاني عشر ان شاء اللّه تعالى ، ومعركة هذه المحاربة هي القلب الانساني المعنوي الّذي يتمثل فيه صور الأشياء وأشباحها .
الحديث الخامس
« وعنه عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ان قوما لهم « 2 » محبة وليست لهم تلك العزيمة يقولون بهذا القول فقال ليس أولئك ممن عاتب اللّه عز وجل ، انما قال
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
» .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : عدوك .
( 2 ) ان عندنا قوما ( الكافي ) .