فرحب به وبجله ، فلما ان مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا الحسن بن علي بن فضال .
« عن الحسن بن الجهم » بن بكير بن أعين أبو محمد الشيباني ثقة ، روى عن أبي الحسن موسى والرضا عليهما السلام . « قال سمعت الرضا عليه السلام يقول : صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله » .
البيان
هذا العقل يراد به المعنى الثالث أو الرابع « 1 » من معاني العقل وهما متقاربان ، إذ ليس المراد به الغريزة الانسانية المشتركة ولا العلوم الضرورية التي هي مبادى النظريات ولا الآراء المشهورة ولا العقل الكلى اوّل المخلوقات ، وانما صار العقل صديق المرء والجهل عدوه لان بالعقل يكتسب الانسان الأصدقاء ويهتدى إلى الخيرات وبه يدفع الأعداء ويجتنب عن الشرور وبإشارته يفعل الطاعات والحسنات ويترك المعاصي والسيئات ويسلك سبيل الرضوان ويعبد الرحمن .
وبالجهل يعكس هذه الأمور كلها ويقع اضدادها ، فيكتسب به الأعداء وينفر الأولياء وينكب عن طريق الخير إلى طريق الشر ويفعل المعاصي ويعصى الاله ، ولا معنى للصديق الا ما كان مبدأ لتلك الأمور ولا للعدو الا ما كان مبدأ الاضداد ، سواء كان جوهرا أو عرضا جسما أو غير جسما داخلا في الشخص أو خارجا عنه ، فان كلا من خصوصيات هذه الأشياء خارج عن حقيقة الصداقة والعداوة ، بل حقيقة الصديق والصداقة وما يتحقق به وروح معناها هي مصدر ما ينتفع به العبد ومنشأ ما يهتدى به إلى ما هو من باب الخير والسلامة ، وحقيقة العداوة وروح معناها هي مصدر ما يتضرر به العبد وينشأ منه الشر والشقاوة ، والعقل والجهل كذلك ، فحرى ان يسمى العقل صديقا للمرء والشر عدوا له .
ومن هذا الباب ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : الجاهل عدو لنفسه
هامش
( 1 ) من معان ستة التي قال قبيل هذا الحديث .