اطمئنان وسكون واحكام واستقامة ، فهذا أفضل الاخلاق الحسنة وذاك أردأ الملكات الردية النفسانية المسمى بالجربزة ، والبلاهة أحسن منه ، لأنها كما قيل : أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء ، فقوله عليه السلام : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، هو تعريف العقل بهذا المعنى وهو المقابل للشيطنة بوجه وللبلاهة بوجه آخر ، وقول السائل فالذي في معاوية اما مبتداء محذوف خبره أو خبر مبتداء محذوف ، تقديره : فالذي في معاوية ما هو أو ما الّذي في معاوية ؟
تنبيه
اعلم أن جميع معاني لفظ العقل على تباينها وتشكيكها يجمعها امر واحد يشترك الكل فيه ، وهو كونه غير جسم ولا صفة لجسم ولا جسماني بما هو جسماني ، ولأجل اشتراكها في هذا المفهوم يصح ان يجعل موضوعا لعلم واحد ، وان يوضع له كتاب واحد يبحث عن أحوال اقسامه وعوارضها الذاتية كما في هذا الكتاب الّذي نحن فيه من كتب الكافي .
الحديث الرابع
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال » ، وهو الحسن بن علي بن فضال يكنى أبا محمد ، روى عن الرضا عليه السلام وكان خصيصا به ، وكان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في رواياته كذا في الخلاصة ، وقال أبو عمرو الكشي :
كان الحسن بن علي فطحيا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر فرجع ، والّذي ثبت من حاله انه كان في جميع عمره فطحيا مشهورا بذلك حتى حضره الموت ، فمات راجعا إلى الحق قائلا به رضى اللّه عنه « 1 » .
وفي الخلاصة أيضا روى الكشي عن محمد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه القمي
هامش
( 1 ) فمات وقد قال بالحق رضى اللّه عنه . ( جامع الرواة ) ومن هنا إلى « عن الحسن بن الجهم » تكون في النسخة الأصل الّذي بخط شارحه الكبير ، وليست في المطبوعة والمخطوطة .