عبادان قرية .
ومنها ان العقل بالمعنى السادس عند طائفة من الحكماء كثير العدد ، فتلك الكثرة لو تحققت كما يقولون فليست كثرة تحت نوع واحد ، ولا أيضا كثرة بالفصول « 1 » كما هو عندهم ، ولا بالعوارض الخارجية حاشا العالم القدسي عنها ، لأنها تستلزم الحركة والمادة ، بل انما هي مراتب وجودية بسيطة متفاوتة بالأشد فالأشد والأنور فالانور ، فهي كانوار وأشعة متفاوتة في الكمال والقرب إلى نور الأنوار .
ومنها ان الفرق بين الصور العقلية المنتزعة عن المواد بتجريد ونزع وبين الصور العقلية التي هي مفارقة عن المواد في أصل الفطرة فرق أيضا بالكمال والنقص لا بشيء آخر .
ومنها ان العقل الّذي هو عبارة عن الغريزة الانسانية التي بها يمتاز الانسان عن البهائم ليس امرا مساويا في افراد الناس كلها ، بل الحق ان جواهر النفوس الانسانية في أصل الفطرة مختلفة في الاشراق والكدورة والضياء والظلمة ، فبعض النفوس في صفاء الجوهر وقوة الذكاء واستعداد الاستضاءة بحيث يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، فلا يحتاج إلى معلم بشرى لان يستكمل ذاته بأنوار المعرفة والهدى ، وبعضها في كدورة الجوهر وخمود نور القريحة بحيث « 2 » لا ينجع فيه تعليم ولا تأديب .
فإذا انكشفت عليك أيها السالك هذه المقدمات والاحكام ، وتمثلت في ذهنك هذه المعاني والاقسام ، علمت أن العقل باي المعاني يقع الاشتباه بينه وبين النكراء والشيطنة ، ومنشأ الاشتباه ان كلاهما مشترك في انهما جودة الروية وسرعة التعقل في أمور وقضايا هي مبادى آراء واعتقادات فيما يجب ان يؤثر أو يتجنب ، سواء كانت في باب الخير والاجل أو في باب الشر والعاجل ، لكن المتعلق بالدنيا من التعقلات والحركات الفكرية لا يخلو عن افراط وتفريط واعوجاج وتشويش واضطراب وعجلة كما هو من فعل الشياطين وعبدة الطاغوت .
واما الصادر من عباد الرحمن المتعلق بأمور الدين والعرفان فيكون على سبيل
هامش
( 1 ) اى بالتفريق وكونهم غير متصلين .
( 2 ) اى لا ينفع .