تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ورابعها مرتبة من هذه الذات متى شاءت ان تعقل هذه المعقولات مفصلة احضرتها من غير أن تحتاج إلى نزع وتجريد وتجشم كسب جديد ، كيف وقد انتزعتها سابقا وتجردت واختزنت بل لما حصلت له ملكة الاتصال بالعقل الفعال ، فهي متى نظرت إلى العقل الفعال استحضرتها ، لأنها ما دامت باقية التعلق والتدبير لهذا العالم لم تكن دائمة الاستغراق لشهود الحق الأول والاتصال به وبما يتلوه من واهب الصور باذنه وفعال المعقولات بقوته التي تمسك الأرض والسماوات ، وانما الّذي لها في هذا العالم ملكة الاتصال على وجه . السادس العقل المذكور في كتاب الإلهيات ومعرفة الربوبيات ، وهو الموجود الّذي لا تعلق له بشيء الا بمبدعه وهو اللّه القيوم فلا تعلق له بموضوع كالعرض ولا بمادة كالصورة ولا ببدن كالنفس ، وليس له كمال بالقوة ولا في ذاته جهة من جهات العدم والامكان والقصور الا ما صار منجبرا بوجوب وجود الحق تعالى ، ولهذا يقال لعالمه عالم الجبروت ، وكله نور وخير لا يشوبه شوب ظلمة وشر الا ما احتجب بسطوة الضوء الاحدى والشعاع الطامس القيومى ، وهو امر اللّه وكلمته ، وهو المنعوت بما جرى في الحديث الأول وما سيأتي في حديث آخر يذكر فيه جنوده وجنود الجهل . فهذه معاني العقل المشتركة في الاسم واما معانيه المختلفة بالتشكيك : فمنها : العقول الأربعة المذكورة في كتاب النفس ، فإنها متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص . ومنها : مراتب العقل العملي المذكور في كتب الاخلاق ، أولها تهذيب الظاهر باتيان العبادات والاجتناب عن المنهيات ، وثانيها تطهير الباطن عن الرذائل حتى تصير النفس كمرآة مجلوة من شأنها ان يتجلى فيها الحقائق في كسوة الأمثال ، وثالثها ان يشاهد المعلومات كلها أو جلها ، ورابعها ان يفنى عن نفسه ويرى الأشياء كلها صادرة من الحق راجعة إليه ، وهناك التخلق باخلاق اللّه كما ورد الامر به في قوله صلّى اللّه عليه وآله : تخلقوا باخلاق اللّه . وهذا آخر الدرجات لكلا العقلين فيتحدان في هذه الغاية ، وليس وراء
شرح أصول الكافي — صفحة 227 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )