والتجرد عما سواه .
الخامس العقل الّذي يذكر في كتاب النفس وهو يطلق على أربعة انحاء ومراتب : عقل بالقوة وعقل بالملكة وعقل بالفعل وعقل مستفاد .
فاولها هو قوة من قوى النفس ، بل هي النفس من حيث نشأتها الأولى التي ليس فيها كمال وصورة عقلية كمالية ولا أيضا استعداد قريب لها ، لكن في قوتها ان ينتزع ماهيات الموجودات كلها وصورها .
وثانيها قوة من النفس ، أو هي النفس من حيث استعدت بواسطة العلوم العامية والادراكات الأولية لان يحصل فيها صور الموجودات المنتزعة عن موادها الخارجية صائرة إياها متحدة بها اتحاد المادة بالصورة كما رأيناه ، وإليه ذهب بعض أعاظم الحكماء .
وثالثها مرتبة كونها بالفعل كل المعقولات أو أكثرها ، بان يتبدل وجودها الكوني الأول الّذي كانت به صورة لمادة حسية إلى وجود ثانوي وفطرة ثانية ، مستأنفة بها يتحد في ذاته المعقولات المنتزعة التي كانت أولا في موادها الكونية فحصلت ثانيا في تلك الذات ، وتلك الذات انما صارت عقلا بالفعل بالتي هي بالفعل معقولات ، ومعنى كونها معقولة في أنفسها وموجودة في أنفسها ، وكذا معنى كونها معقولة لتلك الذات وموجودة لها وتلك الذات عاقله لها ، كلها معنى واحد ووجود واحد .
فاذن كونها عقلا وعاقلة ومعقولة شيء واحد بلا اختلاف حيثية توجب كثرة في الذات والوجود بل في المفهومات ومعاني الالفاظ ، وتلك المعقولات من قبل ان ينتزع من موادها كانت وجودها وجودا دنياويا وكونا ماديا ، وهي كانت تابعة في وجودها لما يقترن بها ، فهي مرة اين ومرة متى ومرة ذات وضع ومرة ذات كم وأحيانا مكيفة بكيفيات جسمانية وأحيانا تفعل وآنا تنفعل ، وإذا حصلت معقولات ارتفعت عنها كثير من المفهومات الصادقة عليها من قبل ، فصار وجودها وجودا آخر ، فتبدلت الأرض غير - الأرض والسماء غير السماء ، فصارت الأرض مشرقة والسماوات مطويات في نظر هذا العارف كما في يوم الآخرة بالقياس إلى جميع الخلائق .
شرح أصول الكافي — صفحة 226
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢٦